الصفحة 44 من 117

ومن هذا أيضًا جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال وعدم التحجير على رأي واحد ويحتج في ذلك بما روي عن القاسم بن محمد وعمر بن عبدالعزيز (1) وغيرهما مما تقدم ذكره ويقول: إن الاختلاف رحمة وربما صرح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين ، ويقول له: لقد حجرت واسعًا ، ومِلْت بالناس إلى الحرج ، وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك ، وهذا القول خطأ كله ، وجهل بما وضعت له الشريعة ) أ ـ هـ . (2)

وقال الشاطبي في كتاب الاعتصام: ( الثامن: رأى قوم ممن تقدم زماننا هذا ـ فضلًا عن زماننا ـ اتخذوا الرجال ذريعة لأهوائهم وأهواء من داناهم ، ومن رغب إليهم في ذلك ؛ فإذا عرفوا غرض بعض هؤلاء في حكم حاكم أو فتيا تعبدًا(3) أو غير ذلك ؛ بحثوا عن أقوال العلماء في المسألة المسئول عنها حتى يجدوا القول الموافق للسائل فأفتوا به، زاعمين أن الحجة في ذلك لهم قول من قال: ( اختلاف العلماء رحمة ) ، ثم ما زال هذا الشر يستطير في الأتباع وأتباعهم ، حتى لقد حكى الخطابي عن بعضهم أنه يقول: ( كل مسألة ثبت لأحد من العلماء فيها القول بالجواز شذ عن الجماعة أو لا ، فالمسألة جائزة ) (4) .أ ـ هـ كلام الشاطبي رحمه الله

(1) وهما الأثران اللذان ذكرهما الشيخ عبدالله بن بيه في نقله السابق .

(2) الموافقات (5/94) .

(3) هكذا في كتاب الاعتصام .

(4) الاعتصام (2/353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت