الصفحة 43 من 117

وروى ابن وهب عن القاسم أيضًا ، قال: ( لقد أعجبني قول عمر بن عبدالعزيز: ما أحب أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يختلفون ؛ لأنه لو كان قولًا واحدًا لكان الناس في ضيق ، وإنهم أئمة يقتدى بهم ، فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان سنة ) .

ومعنى هذا: أنهم فتحوا للناس باب الاجتهاد وجواز الاختلاف فيه ، لأنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق ؛ لأن مجال الاجتهاد ومجالات الظنون لا تتفق عادة ـ كما تقدم ـ فيصير أهل الاجتهاد مع تكليفهم باتباع ما غلب على ظنونهم مكلفين باتباع خلافهم ، وهو نوع من تكليف ما لا يطاق ، وذلك من أعظم الضيق . فوسع الله على الأمة بوجود الخلاف الفروعي فيهم ، فكان فتح باب للأمة للدخول في هذه الرحمة ، فكيف لا يدخلون في قسم + صدق الله العظيم - رضي الله عنه - تم بحمد الله - تمهيد ( مقدمة - - رضي الله عنهم - - - - - عليه السلام - - -"(1) ، فاختلافهم في الفروع كاتفاقهم فيها ، والحمد لله .... ) أ ـ هـ ما نقله عن الشاطبي ثم قال الشيخ عبدالله بن بيه ص29 أن ما تقدم من جواز الاختلاف بين أهل الحق . قد يكون سببًا للتيسير والتسهيل ."

والجواب على هذا من وجوه:

أولا: ما نقله الشيخ عبدالله بن بيه عن الشاطبي . لا يناسب المطلب المذكور . وهو مطلب [ توظيف اختلاف العلماء لرفع الحرج والمشقة عن الأمة . وذلك كون معنى الاختلاف رحمة ] .

بل إن الشاطبي رحمه الله في مواطن أخرى يردُّ على ما فهمه الشيخ عبدالله بن بيه . .

حيث يقول الشاطبي رحمه الله:

(1) سورة هود: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت