الصفحة 48 من 117

ومن الأدلة التي تبين خطأ ما ذكره الشيخ عبدالله بن بيه . أن السلف رحمهم الله حذروا من زلة العالم وتخوفوا منها . كما جاء عن عمر ومعاذ وسلمان رضي الله عنهم .

وقد نقل ذلك ابن عبدالبر رحمه الله ثم قال: وقد اختلف أصحاب رسول الله × ، فخطأ بعضهم بعضًا ، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها ، ولو كان قولهم كله صوابًا عندهم لما فعلوا ذلك . أ ـ هـ . (1)

ومن الاختلاف الذي حصل بين الصحابة ما ذكره الدكتور سلمان ص72 من الاختلاف بين المسور بن مخرمة وابن عباس رضي الله عنهم في غسل المحرم رأسه فأخذوا بقول الرسول × . (2)

(1) جامع بيان العلم وفضله (2/911) .

(2) ذكر المؤلف ص72 حديث عبدالله بن حنين عن ابن عباس والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما أنهما اختلفا بالأبواء ، فقال عبدالله بن عباس: يغسل المحرم رأسه . وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه . فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أسأله عن ذلك ، فوجدته يغتسل بين القرنين ، وهو يستتر بثوب . قال: فسلمت عليه ، فقال: من هذا ؟ فقلت أنا عبدالله بن حنين ، أرسلني إليك ابن عباس ، أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم ؟ فوضع أبو أيوب رضي الله عنه يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ، ثم قال لإنسان يصب: اصبب ! فصب على رأسه ، ثم حرك رأسه بيده ، فأقبل بهما وأدبر ، ثم قال: (هكذا رأيته × يفعل ) . رواه البخاري (1840) ، قال ابن عبدالبر ـ الاستذكار 11/15: وفيه من الفقه أن الصحابة إذا اختلفوا لم تكن في قول واحدٍ منهم حجة على غيره إلا بدليل يجب التسليم له من الكتاب أو السنة ، ألا ترى أن ابن عباس والمسور لما اختلفا لم يكن لواحدٍ منهما حجةً على صاحبه حتى أدلى ابنُ عباس بالحجة بالسنة ففلج . أ ـ هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت