فهرس الكتاب
فتبين بما ذُكِر من النصوص أن الخلاف لا يهوِّن من الحكم الشرعي في قلب العالم وطالب العلم وغيرهم. سواءٌ في العمل بهذا القول أم الفتوى به . (1)
وليس معنى ذلك معاداة من خالفه .فإن الصدور تتسع للخلاف في كثير من مسائل الفقه . إلا إذا اتضح من المخالف تعمده مخالفة الحق .
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في مسألة زكاة الحلي ـ قال:
الجواب: هذه المسألة كغيرها من مسائل الخلاف المعول فيها وفي غيرها على الدليل ، فمتى وجد الدليل الذي يفصل النزاع وجب الأخذ به ، لقول الله سبحانه: + يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا" [ سور النساء: 59 ] وقوله عز وجل: + وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" [ الشورى:10] ، إلى أن قال رحمه الله: وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء من الصحابة ومن بعدهم ، كغيرها من مسائل الخلاف ، فالواجب على أهل العلم فيها وفي غيرها بذل الوسع في معرفة الحق بدليله . ولا يضر من أصاب الحق من خالفه في ذلك . وعلى كل واحد من أهل العلم أن يحسن الظن بأخيه ، وأن يحمله على أحسن المحامل ، وإن خالفه في الرأي ما لم يتضح من المخالف تعمده مخالفة الحق ، والله ولي التوفيق . (2)
ثانيًا: أن ما نقله الشيخ عبدالله بن بيه عن الشاطبي إنما يدل على جواز الاختلاف في الاجتهاد ، وليس جواز اختيار القول بلا دليل وبلا حجة . فالخلاف يعدُّ توسعةً في مجال الاجتهاد، ووجوده يدل على أن الأمر معروض للنقاش والتدليل والترجيح .
(1) وانظر ما نقله البعلي في كتابه شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل لشيخ الإسلام ابن تيمية في إبطال قول من قال إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ص81 .
(2) فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله 5/67 .