الصفحة 51 من 117

قال إسماعيل بن إسحاق: ( دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابًا نظرت فيه ، وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء ، وما احتج به كل منهم لنفسه ، فقلت له: يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب زنديق ، فقال: لم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه . فأمر المعتضد ؛ فأحرق الكتاب ) (1) .

وقال ابن حزم: ( وطبقة أخرى ، وهم قوم بلغت بهم رقة الدين ، وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل ، فهم يأخذون ما كان رخصة من قول كل عالم مقلدين له غير طالبين ما أوجبه النص عن الله تعالى وعن رسول الله × ) (2) .

وقد ذكر الشاطبي مفاسد تتبع الرخص فمن تلك المفاسد:

ـ الانسلاخ من الدين بترك إتباع الدليل إلى إتباع الخلاف .

ـ الاستهانة بالدين إذ يصير بهذا الاعتبار سيالًا لا ينضبط .

ـ ترك ما هو معلوم إلى ما ليس بمعلوم .

ـ وانخرام قانون السياسة الشرعية .

إلى غير ذلك من المفاسد التي ذكرها رحمه الله . (3)

الوقفة الثالثة:

نقل الشيخ عبدالله بن بيه ص27 حديث ( اختلاف أمتي رحمة ) ومما نقله عن بعض أهل العلم: أن هذا الحديث لعلَّه خُرِّج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا . أ ـ هـ ؟؟؟

الجواب:

ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة عن المناوي أنه نقل عن السبكي في هذا الحديث أنه قال: ( وليس بمعروف عن المحدثين ، ولم أقف على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع ) أ ـ هـ .

وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ( تفسير البيضاوي ) (4) . أ ـ هـ كلام الشيخ الألباني رحمه الله.

(1) سنن البيهقي (10/211) .

(2) الإحكام لابن حزم (5/68) .

(3) في الموافقات (5/102) .

(4) السلسلة الضعيفة (1/57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت