الصفحة 59 من 117

قلنا لهم: مِنى واسعة وأنتم الذين ضيقتم على أنفسكم بالسكن بجوار الجمرات لكن إذا سُكنت منى كلها كما هو الواقع المعاصر قلنا لا بأس بالسكن خارج منى لأن المشقة متحققة .. .

وهكذا في الرمي . فلو كان الزحام الذي عند الزوال يكون بهذه الصورة الموجودة اليوم إلى أذان المغرب .أو تكرر عدة مرات في أوقات متفاوتة إلى المغرب لوُجِدت المشقة وتحققت . ففرق بين الأمرين

الجانب الثاني: إذا تحققنا من وجود المشقة فلابد في الفتوى من حصول التيسير والتخفيف .

فهل في الفتوى بالرمي قبل الزوال يحصل التيسير في الواقع المعاصر ؟

الجواب: لا . وإنما سننقل ساعة الزحام والشدة من الزوال إلى قبل الزوال . وسيأتي عوام الناس في السنوات القادمة يسألون عن أول الوقت .. هل هو طلوع الشمس أو أذان الفجر ؟ وستكون ساعة الزحام عند أذان الفجر أو عند طلوع الشمس .

الوقفة الخامسة:

أن العلماء والدعاة لا يربون عامة الناس على الاجتهاد في المسائل ولا يفتحون لهم باب الاجتهاد ، وإنما يوجهونهم لسؤال أهل العلم .

فإذا فتح للعامة باب الاجتهاد فكيف سيفرقون بين التيسير وبين إتباع الهوى .

كيف سيفرقون بين التيسير وبين الانسلاخ من أحكام الحج .

خاصة إذا كانت هذه التربية تُبنى على قواعد فقهية عامة مع إغفال نصوص أخرى وقواعد فقهية أخرى كقاعدة (( منع وسائل الفساد وسد الذرائع ) )وقاعدة (( لا اجتهاد مع النص ) )وغيرها .

الوقفة السادسة:

ذكر الشيخ عبدالله بن بيه ص18 المطلب الأول الذي بعنوان ( مقصد التيسير في الشريعة الغراء ) . ثم نقل عن الشاطبي فقال: وهذه فقرات لأبي المقاصد أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله تبين ذلك ، حيث يقول: ( المسألة السادسة: فإن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه ، والدليل على ذلك أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت