الصفحة 58 من 117

فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت (( جاءت امرأة إلى رسول الله ×، فقالت: يا رسول الله ، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها ، أفنكحلها ؟ فقال رسول الله ×: لا مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا إنما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول ) ) (1) فلم يسمح عليه الصلاة والسلام للحادة بالاكتحال لمجرد التداوي ، لأن ذلك قد يتخذ ذريعة من بعض النساء للتزين للخطاب قبل انقضاء العدة .

وعن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوَّجت ، وأنها مرضت فتمعطَ شعرها (2) فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي × فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة ) (3) .

ففرق بين مشقة متوهمة ومشقة متحققة ، فلابد من تحقق المشقة .. والتحقق من تأثيرها .

ولابد من معرفة منشأ المشقة هل هي من الحكم الشرعي أو أن الناس ضيقوا على أنفسهم في ذلك الحكم الشرعي ، ولابد من تحقق تلافي الضرر والمشقة .

فالرمي قبل الزوال مثلًا يجب أن يُنظر فيه إلى جوانب:

الجانب الأول: أن وقت الرمي من الزوال حتى الغروب للمتعجل . فإذا ضيق الناس على أنفسهم واختاروا وقت الزوال . فالناس هم الذين جلبوا المشقة على أنفسهم .. وأما الحكم الشرعي فوقته واسع .. وكلنا يعلم أن بعد ساعة أو ساعتين يسهُلُ الرمي ويخف الزحام .

فالناس هم الذين جلبوا على أنفسهم المشقة ، وليست المشقة في الحكم الشرعي .

يبين ذلك أنه لو كان الحجاج قليلًا ، مائة ألف مثلًا، لكن كلهم يريدون السكن بجوار الجمرات فازدحم السكن بجوار الجمرات ، فقال لنا الناس: يسروا علينا .. أفتونا بالسكن خلف الجمرة الكبرى بقليل خارج منى من جهة الجمرات .. منى زحام !

(1) رواه البخاري (6/185 ) .

(2) فتمعط: يعني تساقط .

(3) فتح الباري 10/ برقم 5934 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت