الصفحة 57 من 117

قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: فالله سبحانه إنما حرم علينا الخبائث لما فيها من المضرة والفساد ، وأمرنا بالأعمال الصالحة لما فيها من المنفعة والصلاح لنا . وقد لا تحصل هذه الأعمال إلا بمشقة: كالجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم فيحتمل تلك المشقة ، ويثاب عليها لما يعقبها من المنفعة كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة لما اعتمرت من التنعيم عام حجة الوداع (( أجرك على قدر نصبك ) )وأما إذا كانت فائدة العمل منفعة لا تقاوم مشقته ، فهذا فساد ، والله لا يحب الفساد ... الخ . (1)

قال قتادة رحمه الله: إن الله سبحانه لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ، ولا نهاهم عنه بخلًا منه . بل أمرهم بما فيه صلاحهم ، ونهاهم عما فيه فسادهم . (2) .

وقال الشاطبي رحمه الله: وإذا تقرر هذا فما تضمن التكليف الثابت على العباد من المشقة المعتادة أيضا ليس بمقصود الطلب للشارع من جهة نفس المشقة بل من جهة ما في ذلك من المصالح العائدة على المكلف ... الخ. أـ هـ . (3)

وعلى هذا فلابد أن يكون التيسير مقيد بمقاصد الشريعة داخلًا ضمن ما جاء الشرع لتحقيقه والشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح الخلق .

فتحقيق المصلحة يستلزم بعض الأحكام الثقيلة على النفوس .

ولذلك بيّن الشاطبي رحمه الله بأن الطبيب يسقي المريض الدواء المرَّ لنفعه . (4)

وهكذا إذا قطع رِجلُ من أُصيب بالآكلة .. فالمقصود هو المصلحة .

رابعًا: من الخطأ أخذ القواعد على إطلاقها دون مراعاة ما فيها من تقييد وضوابط .

فعدم فهم ضوابط المشقة المؤثرة في التخفيف سيؤدي بنا إلى الترخيص في مواضع ليست محلًا للترخيص .

(1) الفتاوى (25/282) .

(2) قاعدة في المحبة للشيخ تقي الدين ابن تيمية ص183.

(3) الموافقات (2/215) .

(4) الموافقات (2/219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت