فهرس الكتاب
وحينما نقول فيمن سرق لا تُقطع يده لأنه الأيسر فهذا فيه حماية للجريمة .. وترك تحقيق مقصد العدل في الشريعة.. وسماح بالفوضى في المجتمع فيسرق السارق ويقتل القاتل ونحن نأخذ بالأيسر الذي نراه نحن . وليس الأيسر الذي تراه الشريعة . فالدين يسر في أحكامه للفرد والمجتمع ....
ولا يعقل أن رجلا في بلدٍ ظهر فيه الطاعون فيقالُ له الأيسر لك أن تخرج من هذا البلد .. لأن هذا الأيسر سيضر بالمجتمع ، وسينقل الطاعون إلى بلدان أخرى .
وهكذا في صلاة الجماعة .. فلا يعقل أن يقال المسألة فيها خلاف فنختار أيسر الأقوال بأنه لا تجب الصلاة في المسجد فتفوته منفعة اجتماعه مع المسلمين .... ويتفكك اجتماع المسلمين في المساجد .. فالمسلم قوي بإخوانه ضعيف بنفسه ....
وهكذا في الصلاة ذاتها فإن منافعها عظيمة لا ندرك كثيرًا منها فمنفعتها للقلب والإيمان أكبر من أن توصف ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ... ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ...
وهكذا في أعمال القلوب التي أمرنا بها كالتوكل والصبر ... وأعمال القلوب التي نهينا عنها كالكبر والحسد .
فإذا نظرنا إلى الأحكام الشرعية فلا ننظر هل هذا أشد أو أيسر وما هي المنافع والمفاسد والنصوص ظاهرة في هذا الأمر .
كما أننا لا نأخذ بالإطلاقات العامة مع ترك نصوص خاصة ومفصلة في هذا الحكم الشرعي .
كما أن من الخطأ أن ننظر إلى المصالح الدنيوية ونغلبها على المصالح الأخروية فإن في الأعمال الصالحة منافع عظيمة للقلوب وصلاحها ، وأجور كبيرة في الآخرة ينبغي أن لا يغفل عنها .
والحِكم قد تظهر في مثل العادات والمعاملات . وقد تخفى في مثل العبادات .
ولذلك فإن الشارع لم يقصد من الأحكام المشقة بالناس .
ولم يقصد أيضًا رفع المشقة المعتادة على الناس .
وإنما قصد في التشريع ما فيه مصلحة للعباد في الدنيا والآخرة .
وهذه المصلحة قد لا تحصل إلا بأعمال شاقة مثل الجهاد والحج .