الصفحة 62 من 117

ولو كان الشارع قاصدًا للمشقة في التكليف لما كان ثم ترخيص ولا تخفيف )أ ـ هـ ما نقله الشيخ عبدالله بن بيه عن الشاطبي .

وأود أن أنبه إلى أمرين:

أولًا: أنه كما أن الشارع لم يقصد في التكليف المشقة فإنه لم يقصد أيضا رفع المشقة .

قال الشاطبي رحمه الله: ( لما تحدث عن المشقة المعتادة ) قال: وأما إذا لم تكن خارجة عن المعتاد ، وإنما وقعت على نحو ما تقع المشقة في مثلها من الأعمال العادية ، فالشارع وإن لم يقصد وقوعها فليس بقاصد لرفعها أيضًا. والدليل على ذلك أنه لو كان قاصدًا لرفعها لم يكن بقاء التكليف معها . لأن كل عمل عادي أو غير عادي يستلزم تعبًا وتكليفًا على قدره ... الخ . (1)

فما نقله عن الشاطبي بأن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه ...

ليس معنى ذلك أنه لا مشقة في الأحكام الشرعية .

وإنما نفى الشاطبي أن يكون قصد الشارع من الأحكام المشقة . لأن الشارع قصد في التشريع المصلحة وقد يلحق هذه المصلحة مشقة كالجهاد في سبيل الله والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فالشاطبي لا يريد بذلك نفي المشقة في الأحكام . وإنما ينفي قصد الشارع في الأحكام .

وقد أطال النفس رحمه الله في الحديث عن أنواع المشقة والتفصيل فيها كما في الموافقات الجزء الثاني .

ثانيا: في النقل السابق قول الشاطبي رحمه الله:

الثاني: ما ثبت من مشروعية الرخص ، وهو أمر مقطوع به ، ومما علم من دين الأمة بالضرورة .. فإن هذا نمط يدل قطعًا على مطلق رفع الحرج والمشقة .. الخ .

والجواب مشروعية الرخص لا تدل بحال على جواز تتبع الرخص . لأن تتبع الرخص أمره خطير وكتاب ( افعل ولا حرج ) جُمِع فيه التيسير ..

والشاطبي رحمه الله لا يعني بمشروعية الرخص جواز تتبع الرخص .

(1) الموافقات (2/269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت