فهرس الكتاب
قال الشاطبي رحمه الله وهو يرد على من يتبع رخص المذاهب: وأنهم يقولون قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( بعثت بالحنيفية السمحة ) )يقتضي جواز ذلك ؛ لأنه نوع من اللطف بالعبد والشريعة لم ترد بقصد مشاق العباد ، بل بتحصيل المصالح، وأنت تعلم بما تقدم ما في هذا الكلام؛ لأن الحنيفية السمحة إنما أتى فيها السماح مقيدًا بما هو جار على أصولها، وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي بثابتٍ من أصولها ؛ فما قاله عين الدعوى .
ثم نقول: تتبع الرخص ميلٌ مع أهواء النفوس ، والشرعُ جاء بالنهي عن اتباع الهوى ؛ فهذا مضاد لذلك الأصل المتفق عليه ، ومضاد أيضًا لقوله تعالى: + تمت ( - - ( ( - (( (( - رضي الله عنه - - (- عليه السلام - - - - - (( - (( ( - ( ( فهرس - صلى الله عليه وسلم - - - ( - - ( - فهرس - ( ( - - - ( - قرآن كريم ( - - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم -" [ النساء: 59 ] ، وموضع الخلاف موضع تنازع ؛ فلا يصح أن يرد إلى أهواء النفوس ، وإنما يرد إلى الشريعة ، وهي تبين الراجح من القولين فيجب اتباعه ، لا الموافق للغرض . أ ـ هـ(1) "
ولذلك فإن وجود التيسير .. ووجود اختلاف العلماء لا يكون طريقًا للبحث عن الأقوال البعيدة .. أو الشاذة .. وتتبع الرخص .. والتساهل في الفتوى .
الوقفة السابعة:
ـ بعد النقل السابق ـ نقل الشيخ عبدالله بن بيه ص20 عن الشاطبي فقال: وقال الشاطبي أيضا: ( فالنصوص سالفة الذكر عامة في المشقة بنوعيها الشديد والمتوسط ، وإذا فرضنا أن رفع الحرج مفقود فيه صيغة عموم ، فإنا نستفيده من نوازل متعددة خاصة مختلفة الجهات متفقة في أصل رفع الحرج ، كما إذا وجدنا التيمم شرع عند مشقة طلب الماء ، والصلاة قاعدًا عند مشقة طلب القيام ، والقصر والفطر في السفر، والجمع بين الصلاتين في السفر والمرض والمطر ، والنطق بكلمة الكفر عند مشقة القتل ... ) .أ ـ هـ
(1) الموافقات (5/98) .