الصفحة 68 من 117

وفي صحيح البخاري عن الأسود - رضي الله عنه - في قصة عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة بعد الحج قال: ( أجرك على قدر نفقتك أو نصبك ) (1) .

وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه فقال: باب أجر العمرة على قدر النصب .

وقد استحب بعض العلماء إفراد سفرة للعمرة وإفراد سفرة أخرى للحج فهو أفضل من أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحد . مع أن السفر فيه مشقة . (2)

قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: وكذلك لو أفرد الحج بسفرة والعمرة بسفرة وهذا أفضل من المتعة المجردة . (3)

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن سبب وجوب الهدي على المتمتع أنه جمع بين نسكين ـ العمرة والحج ـ في سفرة واحدة . (4)

فالحج عبادة عظيمة ولا يعني ذلك أنه شرِع من أجل المشقة ، وإنما شُرِع لحكمة من الله سبحانه وتعالى .

وإذا كانت العبادة يلزم من وراءها مشقة ، فإن هذه المشقة تزيد في الأجر .

لا لأن المشقة مقصودة وإنما لأن هذا العمل بخصوصه مستلزم للمشقة والتعب .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( فأما كونه ـ أي العمل ـ مشقًا فليس هو سببًا لفضل العمل ورجحانه ، ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقًا ففضله لمعنى غير مشقته ، والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره ، فيزداد الثواب بالمشقة ، كما أن من كان بُعْده عن البيت في الحج والعمرة أكثر: يكون أجره أعظم من القريب ، كما قال النبي × لعائشة في العمرة:(( أجرك على قدر نصبك ) )لأن الأجر على قدر العمل في بعد المسافة ، وبالبعد يكثر النصب فيكثر الأجر ، وكذلك الجهاد ، وقوله ×: (( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأه ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) ).

(1) انظر فتح الباري (3/1787) .

(2) وممن ذكر استحباب إفراد سفرة للعمرة وسفرة للحج المؤلف ص .

(3) الفتاوى (26/276 ) .

(4) الفتاوى ( 26/93 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت