الصفحة 67 من 117

وهكذا لما استأذن العباس بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - . استأذن رسول الله × أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية فأذِن له ) (1) فالعباس - رضي الله عنه - لم يستأذن إلا لأن المبيت في منى واجب .

وهكذا النبي × لم يرم حتى زالت الشمس . ولم يصح عن أحدٍ كان معه أنه رمى قبله .

وكل من خالف هدي النبي × في الحج . سواء كان هذا المخالف لضرورة أم لحاجة أو لجهل .

وسواءٌ كانت المخالفة في ترك شيءٍ فعله النبي × أو في فعل محظور أو في تقديم نسك على نسك ، يأتي فيسأل النبي × .

فالصحيح أن أفعال النبي × في الحج من ناحية الأصل تدل على الوجوب ما لم يأتِ صارف . لقوله × (( خذوا عني مناسككم ) ).

ثانيًا: التيسير مقصد من مقاصد الشريعة لكن ليس معنى ذلك أن تجري الأمور كلها على التيسير وأن يعامل الناس في كل الظروف بالتيسير الذي نراه وأن نتوسع في فهم التيسير في الحج أو في الأحكام الشرعية عمومًا فنرخص في ترك أفعال الحج على غير الأصول الشرعية فأحكام الحج تكاليف شرعية . والتكاليف لابد فيها من مشقة .

وقد رخص النبي × للبعض ولم يرخص لآخرين . فليس كل إنسان يرخص له . وليس كل عذر يرخص لصاحبه فالرسول × أسقط طواف الوداع عن الحائض ، ولم يسقط طواف الوداع عن أم سلمة رضي الله عنها لما اشتكت (2) . ولم يسقط طواف الإفاضة عن أحدِ مطلقا.

والحج بخصوصه فيه مشقة كالجهاد . والرسول - صلى الله عليه وسلم - جعله من الجهاد فقال كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (( أفضل الجهاد حج مبرور ) ) (3) .

وقال عمر - رضي الله عنه: ( شدوا الرحال في الحج ، فإنه أحد الجهادين ) .

قال ابن حجر معلقًا: ( وتسمية الحج جهادًا إما من باب التغليب أو على الحقيقة والمراد جهاد النفس لما فيه من إدخال المشقة على المال والبدن ) (4) . أ ـ هـ .

(1) رواه البخاري (3/1745) .

(2) رواه البخاري ( الفتح 3/573 ) .

(3) رواه البخاري (1/26 ) .

(4) رواه البخاري الفتح (3/1516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت