الصفحة 66 من 117

وقال ص35: إن بعض أفعال الحج المختلف فيها بالتقديم والتأخير كالرمي لا يوجد بخصوصها دليل قولي من الشارع وإنما تدخل تحت دلالة الفعل ، ودلالة الفعل دلالة ضعيفة ، وإن كان مستندًا إلى قوله×: ( خذوا عني مناسككم ) .. الخ .

الجواب:

أولًا: أن قول النبي × ( افعل ولا حرج ) في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -. استدل به ابن حجر على وجوب اتباع أفعال النبي × لكون الذين خالفوا النبي × لما علموا أنهم مخالفين له سألوه عن حكم هذه المخالفة . (1)

ومن أدلة ابن حجر قول الصحابة رضي الله عنهم في سؤالهم ( لم أشعر فقدمت كذا على كذا ) فقوله ( لم أشعر ) تفيد بأن الرخصة تختص بمن نسي أو جهل لا بمن تعمد (2) ولذلك لما قيل للإمام أحمد في هذا الحديث: يا أبا عبدالله سفيان بن عيينة لم يذكر في هذا الحديث لفظ (( لم أشعر ) )فقال الإمام أحمد: ولكن مالك والناس عن الزهري: (( لم أشعر ) ) (3) .

ومن الأدلة على أن أفعال النبي × في الحج على الوجوب قوله ×: (( خذوا عني مناسككم ) ).

وأما قول الشيخ عبدالله بن بيه ص36 ـ وقد سمح النبي × لذوي أعذار خفيفة بترك المبيت في منى ، وبجمع الرمي في يوم واحد . أ ـ هـ كلامه

فالجواب: أن الأحاديث جاءت بأن النبي × ( رخص لرعاة الإبل في البيتوتة خارج منى . ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ) (4) .

فهذه الرخصة لا تكون إلا من واجب . فالرسول × لم يرخص لأي حاج . وإنما رخص لصاحب عذر . فترخيص النبي × لرعاة الإبل يدل على أن الواجب أصلًا البيات في منى .

(1) انظر فتح الباري لابن حجر ( 3/669) .

(2) وسيأتي إيضاح للمسألة قريبًا إن شاء الله ص .

(3) الشرح الكبير 9/221 .

(4) رواه أحمد (5/450 ) وأبو داود ( 1975) والترمذي (955) وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت