الصفحة 65 من 117

والخلاف في هذا القسم خلاف سائغ . فمن أخذ بالأخف فهذا اجتهاده ولا يجوز اتهامه بالتساهل المخالف للشريعة . ومن أخذ بالأحوط فهذا اجتهاده ولا يجوز اتهامه بالتشدد . فالخلاف هنا سائغ . بخلاف القسم الأول .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا كما إذا تعارضت أدلة ( المسألة الشرعية ) عند الناظر المجتهد ، وعند المقلد ، فإنه لا يرجح شيئًا ... الخ . (1)

قال ابن القيم رحمه الله ـ: الفائدة الحادية والخمسون: إذا اعتدل عند المفتي قولان ولم يترجح له أحدهما على الآخر ، فقال القاضي أبو يعلى: له أن يفتي بأيهما شاء ، كما يجوز له أن يعمل بأيهما شاء . وقيل: بل يخير المستفتي فيقول له: أنت مخير بينهما ؛ لأنه إنما يفتي بما يراه ، والذي يراه هو التخيير ، وقيل: بل يفتيه بالأحوط من القولين .

قلت: الأظهر أنه يتوقف ، ولا يفتيه بشيء حتى يتبين له الراجح منهما ؛ لأن أحدهما خطأ ، فليس له أن يفتيه بما لا يعلم أنه صواب ، وليس له أن يخيره بين الخطأ والصواب ، وهذا كما إذا تعارض عند الطبيب في أمر المريض أمران خطأ وصواب، ولم يتبين له أحدهم لم يكن له أن يقدم على أحدهما، ولا يخيره ، وكما لو استشاره في أمر ، فتعارض عنده الخطأ والصواب من غير ترجيح لم يكن له أن يشير بأحدهما ولا يخيره ، وكما لو تعارض عنده طريقان مهلكة وموصِّلة ولم يتبين له طريق الصواب لم يكن له الإقدام ولا التخيير ، فمسائل الحلال والحرام أولى بالتوقف ، والله أعلم أ ـ هـ (2)

الوقفة التاسعة:

قال الشيخ عبدالله بن بيه ص34 ـ (مقصد التيسير في الحج بخصوصه وفتاوى بعض العلماء ) .

1ـ إن التصريح برفع الحرج من الشارع فيمن خالف أفعاله في الحج بقوله: ( افعل ولا حرج ) دليل لملاحظة مقصد التيسير في الحج بالإضافة إلى كونه مقصدًا عامًا في كل مناحي التشريع الإسلامي بالنصوص التي ذكرناها سلفًا ... الخ .

(1) الفتاوى (10/472) .

(2) إعلام الموقعين (4/297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت