الصفحة 70 من 117

فكان حريا أن يكون شعار الكتاب كشعار النبي × في الحج (( خذوا عني مناسككم ) ).

وهذا هو الطريق الصحيح في التربية .. وهو اتباع النبي × في أقواله وأفعاله واعتقاده .

يُربَّى الناس على الحج المبرور .. الحج البعيد عن تعدي الحدود الشرعية ... بعيد عن ترك بعض الأحكام الشرعية .. بعيد عن مشابهة المشركين ...

يُربَّى الناس على الاستفادة من هذه الرحلة العميقة .. رحلة الحج .. التي قد تكون مرة واحدة في العمر .. فيرجع الحجيج من الحج وقد ظهرت عليهم آثار هذه الشعيرة العظيمة .. التي لا تنسى في حياتهم .

ومن الخطأ الفادح أن يُربى الناس على محاولة التخلص من هذه الشعيرة .

أو يربى الناس على أن الحج مشكلة لابد من التخلص منها بأي طريق .. وبأيسر طريق .

وأن نرفع مقصد وشعار التيسير ونغفل عن كثير من مقاصد وحِكم وأحكام الحج .

فلابد من المحافظة على الأحكام الشرعية ، قبل النظر إلى التيسير .

فهذه هي أحكام الحج ، وتلك أحكام الشريعة ، فيجب على العلماء والدعاة وطلبة العلم . أن يضعوا لها سياجًا وحمايةً حتى لا يتلاعب الناس بها ، وتربية الناس على طلب الأجر من الله مع تحمل الحكم الشرعي حتى لو كان فيه مشقة خير من تربيتهم على الأخذ بأيسر الأقوال بلا دليل .

وحينما نتأمل في منهج النبي × نجد أن النبي × حضَّ الناس على اتباعه في أحكام الحج فقال: (( خذوا عني مناسككم ) )فكان الذين يخالفونه × يشعرون بألم المخالفة فيذهبون ليسألوه × عن صحة فعلهم وحجهم ، فلم يكن النبي × يربيهم ابتداءً على مخالفة فعله × .

وقد كان العلماء يحرصون على هذا الأمر . ويفرقون بين الفتوى قبل وقوع الشيء والفتوى بعد وقوعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت