الصفحة 74 من 117

ولا بأس بمصافحة المرأة .. وهكذا .. حتى تضيع الأحكام الشرعية حكمًا حكمًا وتنقضُ عرى الإسلام عروةً عروةً بلا نكيرٍ من أهل العلم ولا جهاد إلا القليل منهم ؟؟.

وهذا ليس من التيسير ، وإنما هو انهزام في المبدأ ، وترك مواجهة الناس في شهواتهم وباطلهم بالعلم والحكمة ، وعدم حملهم على القيام بأحكام الشريعة .

وهذا من أعظم الأسباب في فساد هذا الزمان وهو عرض ما يريده الناس وترك ما لا يريدونه .

ومن ذلك عرض ما يتفق عليه الدين اليهودي والنصراني والإسلامي .

من قضايا بر الوالدين والإحسان للآخرين والإغاثة .. والوقف .. والصلة الاجتماعية .. ولاشك أن هذه قضايا جاءت بها شريعتنا فلابد أن تعرض ، لكن المشكلة في ترك ما تميزت به شريعة الإسلام من المعتقد وأحكام البراءة من الشرك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها .

فالإنسان الذي يعرض ما يتفق عليه الناس ويترك عرض عموم الشريعة إنسان ضعيف يعيش تحت ضغط الواقع.

بخلاف صاحب المبدأ الذي يعرض الشريعة كما أرادها الله جل وعلا .. بدون النظر إلى ضغوط الواقع .. وإنما يعرض الشريعة مع توخي الحكمة الشرعية .

ومن ذلك أيضًا اعتقاد البعض بأن الاهتمام بالسنن . إنما يكون بالاهتمام بالسنن التي يرون أنها تواكب العصر كالنظافة والتطيب وما شابه ذلك .

ولا يهتمون ولا ينشرون السنن الباقية كالصلاة إلى سترة .. وما الذي يقرأ في ركعتي الطواف .. وأنواع أدعية استفتاح الصلاة . وكل ذلك بسبب ضغط الواقع .. والنظر للقضايا الشرعية بنظرة متأثرة بالغرب . وقد سُئل الشافعي عن رفع اليدين في الصلاة فقال: ( فعلته إعظامًا لجلال الله ، وإتباعًا لسنة رسول الله ورجاءً لثواب الله ) (1) .

فالواجب النظر إلى السنن ونشرها بالنظرة الشرعية . فتنشر الأحكام والسنن كلها بالحكمة والموعظة الحسنة .

(1) فتح الباري لابن رجب 6/334 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت