الصفحة 73 من 117

وهذه مشكلة خطيرة تربي الناس على طرح الأحكام الشرعية بحسب ما يشتهون ويريدون ... وتجعل الناس ينتظرون من الدعاة طرح ما يتماشى مع رغباتهم ومتطلباتهم . بل إن نفوسهم ستكون غير مهيأة لتلقي الأحكام الشرعية إذا كانت ثقيلة على نفوسهم

بل إن جمع ما يراه العالم من أيسر الأقوال في أي باب من أبواب الفقه ، وإصداره كفتوى للناس يُضعِفُ ذلك الباب الفقهي في قلوب الناس . ويُشعِرُ بفقدان هيبة الدين ، والاستخفاف بأحكام الشريعة .

وكان الأحرى أن نتكلم في القضايا بكلام متوازن .

فالوسطية مطلوبة، والوسطية هي اتباع الكتاب والسنة ، وليست الوسطية أن ننظر إلى واقع الناس .. أو عامتهم .. فنحكم بالنظرة المتوسطة عند المجتمع .

وإنما الوسطية هي حكم الكتاب والسنة . وتربية الناس على اتباع الكتاب والسنة أيًّا كانت تلك الأحكام ثقيلة على النفوس أو يسيرة سهلة .

وحينما ننتهج إظهار أيسر الأقوال ، ونغفل عن الأحكام الثقيلة على النفوس ، فهذا يصير بسببه فهمٌ معوج للشريعة في عقول الناس .

ومن ذلك من يتكلم عن المرأة فلا يتكلم عنها شرعًا إلا ما يوافق رغبات الناس ورغبات الضغوط الإعلامية ويسكت عن ما يواجه ذلك .

فتجد أنه يتكلم عن ظلم المرأة.. وتعطيلها .. والجمال .. وحمايتها .. وخطر عضل المرأة وغير ذلك .

ويترك الحديث عن قرارها في البيت .. وضرورة الحجاب .. وخطر الاختلاط .. وضرورة صيانة عرض المرأة . مع أن ذلك كله مما جاء به الشرع .

وأخطر من ذلك حينما يكون ذلك المتحدث يختار أيسر الأقوال في قضية المرأة فيخرُج في أطروحة أو محاضرة أو يُخرِجُ مؤلفًا عن المرأة يختار فيها أيسر الأقوال . فيرى جواز كشف المرأة لوجهها .. وجواز خلوتها بالسائق في السيارة ، وما المانع من اختلاطها بالرجال في العمل وفي غيره .. وجواز سفرها بلا محرم لتقارب العالم باسم التيسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت