الصفحة 72 من 117

والكتاب لا يوجد فيه ضوابط ... وإذا لم توجد الضوابط وفُتِح الباب على مصراعيه ـ افعل ولا حرج ـ انفلت الناس في أحكام الحج وتلاعبوا بها .

ورسول الله × ضبط الأمور فقال: (( خذوا عني مناسككم ) )، وقد قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: ( إن للعبادات فرائض معلومة ، وحدودًا مرسومة وتاركها يصير ظالمًا متعديًا ) (1) .

الوقفة الثانية عشرة:

حينما نتحدث عن أحكام الشريعة فمن الخطأ أن يكون الحديث للناس فيما يحبونه ويشتهونه .. وفيما تميل إليه أهواؤهم .

مع الإعراض عن طرح المسائل الثقيلة على نفوسهم .

كما أن من الخطأ أن يكون الحديث عن القضايا الشرعية الثقيلة على النفوس دون اليسيرة .. فالتوازن مطلوب .

ولذلك حينما ننظر إلى كتب السلف .. فإنها تتكلم عن الأحكام الشرعية بدون النظر هل هو ثقيل على الناس أو يسيرٌ عليهم مع مراعاة الحكمة في ذلك .

ولا أعرف أنهم كانوا يجمعون ما اختاروه من أيسر الأقوال في كتاب واحد .. ويخاطبون به عقول الناس .

ومن قرأ كتاب (افعل ولا حرج ) يتبين له أن المؤلف لم يأتِ في كتابه إلا بأيسر الأقوال في المسائل التي تحدث عنها.

ولا أتصور أن من قرأ هذا الكتاب ومشى على أقواله وتيسيراته أنه يخرج بالروحانية والمقاصد الشرعية للحج بالوضع المطلوب .. وإن كان المؤلف ينادي بذلك . (2)

إذْ إنَّ الكتاب يحاوِل أن يخلِّص الحاج من حجه بأدنى الكمال . وبأقرب وأيسر طريق .

واجتهاد العالم في مسائل الحج أو غيرها من المسائل العلمية . هذا عائدٌ إلى اجتهاده ، بحسب ما يترجح له ، فلا يُعابُ اختياره لقول رأى أن الدليل دلّ عليه .

ولكن الذي يعاب: أن يُواجه المؤلف الناس بما يراه من أيسر الأقوال ، دون ما يراه من الأقوال الثقيلة .

(1) الذريعة إلى مكارم الشريعة ص94.

(2) سبق في ص الكلام عن معنى تعظيم شعائر الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت