الصفحة 98 من 117

فقد روى الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أن رسول الله × كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة ، رافعا يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف . ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي ، فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو . ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ، يكبر عند كل حصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها ) ) (1) .

وفي حديث جابر رضي الله عنه قال: (( ثم سلك × الطريق الوسطى التي تخرجُ على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة . فرماها بسبع حصيات . يكبر مع كل حصاة ... ) )الحديث .

ثانيًا: من الخطأ أن يعيب أحدٌ على أحد في هذا . كما قال الراوي فلم يعب بعضنا على بعض .

فلا يعيب من أفتى بسبع على من أفتى بست حصيات . ولا يعيب من أفتى بست على من أفتى بسبع .

فمن كان يرمي بالست حصيات ، فإنه لا يصف من يرى الرمي بسبع حصيات بالتشدد .

فقول المؤلف ( وربما أرهقه ما يسمع من التشديد إلى التردد على المرمى ) ينبغي أن لا نعيب على من يرى الرمي بسبع حصيات .

وأخطر من ذلك أن نعيب من يدعو العباد إلى إتمام شعيرة الرمي .. ويؤكد على ذلك .

ومن الخطأ الفادح أن نهون من هذه الشعيرة في قلوب الناس .

الخطأ أن تكون فتاوانا فيها تساهل في الأحكام التي أمر الله بتطبيقها .

الخطأ أن لا تقوم فتاوانا على ضبط الناس في عبادتهم لربهم .. وأن تكون قائمة على الانفلات .. وأن الحاج يفعل ما يشاء .

ولابد أن نعرف الطريق الصحيح للتيسير على الناس . وأن نفرق بين التيسير الصحيح وبين المجازفة بعقول العلماء. الذين هم حرّاس الشريعة .

(1) صحيح البخاري (3/1753) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت