فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 295

فنرى أن الكاتب لمْ يقترح حلًا، و لا هو رضي بالحل الذي تقوم به بعض المؤمنات الملتزمات حقًا في أيامنا هذه من تغطية لوجوههن حفاظًا على طهر قلوبهن و قلوب المؤمنين، بل قد اتهمهن بالابتداع كما مر معنا.

فهل كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مبتدعة أو متزيدة في دين الله - سبحانه وتعالى -؟!

أليس الحجاب الذي لم يعجب الكاتب، هو نفسه حجاب أم المؤمنين رضي الله عنها؟! عندما قالت:

وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها،

فانطلق يقود بي الراحلة

رواه البخاري و مسلم

و هل من امرأة على وجه الأرض عرفت معنى الحجاب الإسلامي أكثر من أمهات المؤمنين أزواج رسول الله ?؟!! و ما نزلت آية الحجاب إلا عليه ? و في بيوتهن و أول من أُلزم بها كنّ أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن لمكانتهن من رسول الله و لأنهن الأسوة و القدوة للمؤمنات.

أفبعد أن قالت أم المؤمنين في حديثها:"فخمَّرتُ وجهي بجلبابي"، و بعد أن قالت:"فعرفني حين رآني و كان رآني قبل الحجاب"، يدَّعي مؤمن أن غطاء الوجه تزيّد أو ابتداع في دين الله؟!!.

ألا ينبغي للمؤمن أن يسأل: لماذا كل هذا التوضيح و التبيين يا أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- في قولكِ"فعرفني حين رآني و كان رآني قبل الحجاب"؟

و مصداقًا لما أخبرَنا به ربنا سبحانه من أن الباطل زاهق بنفسه، نجد أنّ أفكار الكاتب و استنتاجاته تتضارب فيما بينها ويدحض بعضها بعضًا، فتارة يرى الكاتب أن الفتنة تبدأ من كشف الشعر و تصفيفه، و الوجه لا علاقة له بإثارة الفتنة، و تارة أخرى يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت