فهرس الكتاب
أفيمكن بعد هذا كله أن تتخيّل مؤمنة أن الله - سبحانه وتعالى - راضٍ عنها إن هي خرجت بين الرجال تزاحمهم في طرقهم و أعمالهم و مختلف أمورهم؟! أوَيُعْقَلُ أن تفرط مؤمنة تريد وجه الله - سبحانه وتعالى - بهذا الأجر العظيم الذي بشرها به رسوله ?؟!!
و حتى عندما أَذِنَ الرسول ? للنساء بحضور صلوات الليل، نراه قد وضع لقدومهن ... و خروجهن من المسجد شروطًا تتفق مع حكمة الشارع الحكيم في منع اختلاط الذكور بالإناث بأي حال، و لأي سبب، فقد ورد عنه ?:
عن الزهري قال: حدثتني هند بنت الحارث: أن أم سلمة زوج النبي ? أخبرتها: أن النساء في عهد رسول الله ? كن إذا سلَّمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله ? ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ? قام الرجال.
رواه البخاري و النسائي
عن أم سلمة قالت: كان رسول اللّه ? إذا سلّم مكث قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساء قبل الرجال.
رواه أبو داود
أجل، هذا هو فعل رسول الله ?، و هذا هو ما فهمه عنه صحابته رضوان الله عليهم أجمعين.
و إذا سارت المؤمنات في طرقات المدينة ليلًا ذاهبات أو آيبات من المسجد، لم يكنَّ يسرن كالرجال في وسط أو عرض الطريق، بل كن يلذن بأحد جوانبه ملتصقات بالجدران، التزامًا بأمر رسول الله ? لهنّ.
عن حمزة بن أبي أُسيد الأنصاري، عن أبيه أنه سمع رسول اللّه وهو خارج من المسجدفاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول اللّه ? للنساء:"استأخرن؛ فإِنه ليس لكنَّ أن تحققن الطريق (أي ليس لكن أن تَسِرْنَ وسطها) عليكنَّ بحافَّاتِ الطريق"فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إنَّ ثوبها ليتعلَّق بالجدار من لصوقها به.
رواه أبو داود