فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 295

الثاني:

أن يقوموا بالفصل بين الأسلاك بمواد عازلة، تمنع تأثير الهالة في الأسلاك المتقاربة، لتقوم أيضًا بمهمتها على أكمل وجه، و ذلك عند اضطرارهم لتمرير أسلاك قريبة من بعضها بعضٍ.

و كذلك فإن خالق الكهرباء و خالق البشر - سبحانه وتعالى -، أراد للإنسان بعد أن أكرمه بالعقل أن يكتشف الكهرباء، و أن يكتشف قوانينها، ثم يضع الحلول لما يواجهه من مشاكل فيما اكتشف داخل مخبره، حيث يعمل العقل بعيدًا و مجردًا عن الأهواء و الغرائز ... و العواطف.

و لكنه - سبحانه وتعالى - لم يشأ أن يترك الإنسان يتخبط في أمر التداخل بين الذكر و الأنثى، و لم يأمنه على إيجاد حل لهذا التداخل؛ لأن هذا الأمر لا يمكن أن يدخل إلى المخبر، و لا يمكن فصل الغريزة و العاطفة و الهوى عنه، فعَلِمَ الله - سبحانه وتعالى - أزلًا بأننا لن نصل بالبحث إلى هذا القانون، و أننا إن وصلنا إليه فلن نعمل به، و حتى عندما أعطانا قانونه خالصًا رغب عنه كثيرون. فتدخّل بشرعه الحكيم من أول الأمر لجعل الذكر ... و الأنثى بعيدين عن بعضهما بعض، كما توصل العلماء إلى إبعاد الأسلاك عن مجالات تداخل هالاتها.

فأول خطاب من الله - سبحانه وتعالى - لآدم عليه السلام كان تحذيرًا له من أكبر الأخطار التي سيواجهها على الأرض، فقال له في معرض تبيان مهمته على الأرض:

{فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}

(طه:117)

لقد كان هذا هو قانون الفصل بين الذكر و الأنثى، و هو أن العمل سيكون للذكر و لا يكون للأنثى، و بمقتضاه تكون الأنثى في مكان السكن بعيدًا عن مجال الذكر في عمله، فلا يحدث التداخل في المجالات، و بالتالي لا تجد تشويشًا، و لا انقطاعًا في التيارات، و يؤدي كلٌ عمله على أكمل وجه و أتم صورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت