فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 295

منشأ الخلافات و تفكك الأسرة

يقول الكاتب:

"و انظر إلى المجتمعات الغربية اليوم، كم تندب حظها التعيس في انهيار الأسرة الغربية. و في تحول المنازل التي كانت يومًا ما خلايا مقدسة لأسر متماسكة. إلى (موتيلات) صغيرة يأوي إليها أشخاص تقطعت مما بينهم صلات التعاون و القربى فلم يعد يجمعهم إلا المبيت في هذه الملتقيات. ثم تساءل معي: ما الذي يجعل صلات القربى -و هي موجودة- تنقطع مما بينهم؟"

إن الذي قطع هذه الصلة إنما هو استقلالية كل من أعضاء الأسرة الواحدة؛ في تحمل مسؤوليات نفسه: فالزوجة الأم، والبنت الرشيدة البالغة، و الزوج الأب، كل منهم مسؤول عن نفسه، و من ثم فعلى كل منهم أن يبحث عن معيشته التي يحلم بها؛ من خلال جهده الشخصي و كد يمينه" (صفحة 67) ."

لقد ذكر الكاتبُ طرفًا من السبب، و أهمل الطرف الآخر، فذكر استقلالية أعضاء الأسرة خارج البيت، و أهمل الاستقلالية التي تكون داخل البيت الذي يأوي إليه كل أفراد الأسرة بعد إنهاء عملهم.

فإذا عاد الأب مشحونًا متوترًا من عناء عمله إلى البيت الذي أراده الله - سبحانه وتعالى - سكنًا له ... و عادت الأم كذلك منهكة، و عادت الابنة و الابن كلهم يريدون السكن في هذا البيت، الذي لم يكن فيه من يقوم بإعداد مقومات السكن الذي ينشده الجميع، فكيف لهم أن يسكنوا فيه، و يفرغوا شحنات توترهم، ثم يستعدوا لبدء يوم عمل جديد في الغد؟

من منهم سيقوم بتحضير الطعام؟ كلهم متعبون، من سيعدُّ لكل منهم أسباب الراحة الجسدية ليقوى على شقاء الغد؟ من ذا الذي سيعود للعمل مجددًا برغبة و نشاط ... و سرور؟ من سيقوم بإفراغ شحنات التوتر؟ كلهم متوترون، أين ستجد هذه العائلةُ الراحة؟ و متى؟ و كيف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت