فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 295

"هل يعتبر جلوس الشاب مع الفتاة في رواق الجامعة أو في حديقتها أو في الحدائق المجاورة للسكن خلوة وحرامًا (وهناك من يمر جيئة وذهابًا قربهما ومن يجلس على بعد أمتار منهما) ؟ أحب صديقتي في الكلية، وأود خطبتها، ولكن أهلي لا يرضون بها كونها من محافظة أخرى، وتكبرني بسنة وجمالها، عادي وأحبها لأخلاقها ودينها وبساطتها (وأهلي لا يودون فتاة تُحَبُّ قبل أن تخطب) وأنا أشعر بالشوق إليها ورؤيتها كل يوم، وأتعب عند عدم رؤيتها، ومضى علينا سنة وهذه الثانية ولاأدري إلى أين."

فأجابه الكاتب:

"هذا الجلوس الذي تصفه لا يعدّ خلوة، ولكن حتى ولو لم يكن خلوة هو غير جائز إن لم يكن لذلك الجلوس غرض مشروع. إن كنت تعني بالأهل أبويك، إذًا يجب عليك اتباع أمرهما، ولايجوز لك مخالفتهما في هذا الأمر."

تمامًا كما هي الحال مع تلك الفتاة، يتوق الشاب إلى أكثر من النظر إلى وجه زميلته، فالنظر عنده حلال لا ريب فيه!، و لكن حديث الأحداق لا يروي الأشواق، و هو منجرف وراء شهوته لا يستطيع السيطرة عليها، فقد نالت منه النكتة السوداء الأولى و وضعت غشاوة على عينيه و سوادًا في قلبه، فالتمس الشاب عالمًا مسلمًا يُحلّ له ما هو فوق النظر ليروي شهوته؛ لأنه لا يحب أن يقال عن عمله حرام، كما لا يريد أن يُحرم لقب"المسلم".

أجل تلك هي النكات السوداء، و هذا هو فعلها في القلوب، يشد بعضها بعضًا ... و يُكمل بعضها بعضًا حتى يكتمل الحصير، فتعمى القلوب إن هي امتلأت بالسواد فلا تُنكر منكرًا، و لا تعرف معروفًا.

و إنّ تفلُّت الإنسان من أحكام الشرع مثل تردي الصخور من أعالي القمم، حيث تبدأ بالتردي ببطء، ثم لا تلبث أن تتدرج في سرعة هويها حتى لا يقوى على الوقوف في وجهها شيء إلى أن تنحط في قعر الهاوية.

و الأمر الأخطر الذي أريد بيانه هو أن الكاتب نفسه نسي أن يُذَكِّر كلًا من الشاب ... و الفتاة بأن وجودهما في بؤرة الاختلاط هذه، هو الخطأ الأول الذي خلق لهم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت