فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 295

المتاعب، و أن الله - سبحانه وتعالى - قد حرم عليهما مجرد النظرة الأولى العارضة، و نسي أن يخبر الشاب أن ممشاه مع صديقته إلى أي مكان و في أية حديقة أو بستان هو خطيئة بحد ذاته.

إن الله - سبحانه وتعالى - قد حرم نظرة الفجأة، فقال رسول الله ? لمن سأله عنها:"اصرف بصرك"، و الله - سبحانه وتعالى - قد حرم نظر النساء إلى الرجال، كما حرم نظر الرجال إلى النساء، و لكن الكاتب اكتفى بأن نبه الفتاة إلى خطر استرسال زميلها في النظر إليها استجابة لأهوائه، و لم ينبهها إلى خطر نظرها إليه أو استرسالها فيه، و قصر الحرمة على استرساله هو بالنظر إليها، ثم أباح لها الجلوس إليه، و تجاذب أطراف الحديث في مصلحة دراسية أو نحوها (و ما أعظم هذه المصلحة التي لا تتم إلا بجلوس ذكر إلى أنثى!!) ، و لست أدري كيف يجلس شاب و فتاة للحديث في أي موضوع دون أن يسترسلا بالنظرات ما داما في مجلسهما!.

عن جرير بن عبد اللّه البجلي ? قال: سألت النبي ? عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.

رواه مسلم و أبو داود والترمذي والنسائي

و هل يعقل أن يصل شاب و فتاة إلى مرحلة المجالسة دون أن يكونا قد تخطيا من المقدمات الكثير الكثير؟، فهو قد أشبع ناظريه منها فرأى فيها ما يعجبه، و هي قد أشبعت ناظريها منه، و خاطبته في أمور الدراسة فرأت منه ما يدفعها للجلوس معه دون غيره من زملائها. فوالله الذي لا إله إلا هو لو لم تُثر فيه شهوة، و لو لم يُثر فيها شهوتها، لما تاق إلى الجلوس إليها في مصلحة دراسية وهمية تاركًا كل زملائه الشبان، و لما أحبت و طلبت الجلوس إليه في مصلحة دراسية مكذوبة دون كل صديقاتها الفتيات. و هل حقًا أن المصلحة الدراسية للشاب لا تكون إلا عند الفتيات؟ و بالمقابل فإن المصلحة الدراسية للفتاة لا تكون إلا عند الشباب؟!، أم أنها مصلحة شيطانية؟.

إنّ الأمر ليس زمالة و لا صداقة، إنها الغريزة التي تكون في أوجها عند الشباب من طلاب و طالبات الجامعات، إنه التجاذب الغريزي بين الذكر و الأنثى، الذي يمارس بعيدًا عن شرع الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت