فهرس الكتاب
فالشباب و الشابات يدخلون الجامعة في الثامنه عشرة من العمر، و هذه المرحلة هي من أخطر المراحل على كل منهم، يعلمها علم يقين كل من مر بها من أساتذة الجامعات و أولياء أمور الطلاب و الشيوخ و المفتون، و لست أدري و الله كيف يتجاهلونها، و يتجاهلون خطرها، و هم يعيشونها كل يوم، و لا ينبهون عليها و لو تلميحًا!!.
و إذا أمعنا النظر في سؤال هذا الشاب المسلم، نجد آثار السواد الذي حلَّ في قلبه تظهر جلية على لسانه، حيث يقول:
"وأنا أشعر بالشوق إليها ورؤيتها كل يوم، وأتعب عند عدم رؤيتها، ومضى علينا سنة وهذه الثانية ولاأدري إلى أين."
و نجيبه عن سؤاله"إلى أين؟"بقول الحق - سبحانه وتعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}
(طه:124 - 126)
رأينا أن مبدأ الشر كله بين الذكر و الأنثى من النظر الذي حرمه الله و رسوله بشطريه، فحرم نظر الرجل إلى المرأة كما حرم نظر المرأة إلى الرجل، و رحم الله - سبحانه وتعالى - المؤمن إن كان قد نظر عرضًا النظرة الأولى، فلم يكتبها عليه سيئة، بينما تكتب عليه النظرة الثانية، و اعتبر إطالة النظرة الأولى كالنظرة الثانية إن هو لم يصرف بصره.
و لا تحسبنّ أن مسلمًا أو مسلمة أو أي إنسان قام أبواه بتربيته التربية الحسنة، لا يستنكر فعل الفاحشة بل حتى يستنكر ذكرها و الحديث فيها، و لكن ما بال الفاحشة شاعت في الذين آمنوا؟
إنه الطريق المتدرج الذي يؤدي في النهاية حتمًا إلى الفاحشة، و أول خطوة فيه تكون النظرة، فإذا تساهل المسلم أو المسلمة في النظرة نكت في قلبه أو قلبها نكتة سوداء، و هذه النكتة السوداء ستفعل فعلها في القلب، فإذا تبادلا البسمات نكتت نكتة أخرى، ثم