فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 295

ألم يجعل الله العليم الحكيم البلاغ عن نبيه الكريم فرضًا على نسائه رضوان الله عليهن، عندما أمرهن بأن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من آيات الله و سنة رسول الله ? سَمَّاها الحكمة، و أنزل هذا في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.

و من جهة أخرى أيُعقل أن يستشار رجال في أمور النساء و الخاصة جدًا بالنساء؟ أيستطيع رجل على سطح هذا الكوكب أن يخبرك كم تصبر المرأة عن زوجها؟ ... و هل من العقل أن يعقد لذلك مجلسًا للشورى كل أعضائه من الرجال؟ و إذا عقد هذا المجلس ألا يؤجل القرار فيه لجلسة أخرى تعقد بعد أن يسأل كل منهم زوجته أو ابنته عن هذا الأمر، ثم يعود فيدلي برأيها لا برأيه؟ و هذا ما فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

و عمر - رضي الله عنه - سأل مَنْ؟ لقد سأل ابنته أقرب النساء إليه و إلى رسول الله ?، و سألها عن أمر لا تجيب عنه إلا امرأة، فهل هذا دليل على إقحام النساء في مجالس الشورى؟ أم أنه إقحامُ الأدلة فيما لا دليل له؟!

و لبيان الإمعان في الإقحام اقرؤوا هذه الجملة في الكتاب عينه، جملةٌ أوردها الكاتب بين السطور ليؤثر على العاطفة الإسلامية للقارئ المسلم:

"و كان أبو بكر و عثمان و علي يستشيرون النساء" (صفحة 75) .

و نسأل الكاتب: كيف و متى و أين كان أبو بكر و عثمان وعلي يستشيرون النساء؟؟؟ هل تصدر عن عالم يبحث عن الحق و يريد أن يبرهن عليه جملة كهذه دون توثيق؟ ألا ترون معي أن الكاتب أوردها حشرًا بين السطور ليدعم رأيه ... و حسب، فحمَّلها ألمع الأسماء في سماء الإسلام، لما لهذه الأسماء من تقدير عند كل مسلم؟

و لو وضعنا كل ما سبق في كفة و قول الكاتب الذي سيأتي في الكفة الأخرى لرجح لما فيه من خداع للعقول البسيطة حيث يقول:

"و لم نجد في شيء من بطون السيرة و التاريخ أن أحدًا من الخلفاء الراشدين أو الصحابة حجب عن المرأة حق استشارتها و النظر في رأيها." (صفحة 75) .

ثم انظر إلى هذه الاستنتاجات المغرضة في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت