فهرس الكتاب
"روى ابن حجر في الإصابة عن أبي بردة عن أبيه، قال:"ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا". و قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، و أحسن الناس رأيًا في العامة. و قد كان عمر - رضي الله عنه - يستشيرها في كل ما يتعلق بأمور النساء و أحوال رسول الله البيتية، كما كان يستشير غيرها من النساء. و قد استشار ابنته حفصة في المدة التي ينبغي أن تحدد لابتعاد الرجل عن زوجته في المهام الجهادية و نحوها، فأشارت عليه بأن يكون أقصى مدة غياب الرجل عنها أربعة أشهر، فأمضى كلامها، و اتخذ من ذلك أجلًا أقصى للبعثات التي يوفد إليها الرجال" (صفحة 75) .
نبدأ بالرد على الكاتب بهذه الآية الكريمة:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
لَطِيفًا خَبِيرًا
(الأحزاب:33 - 34)
لقد بعث الله - سبحانه وتعالى - رسوله الكريم ? هاديًا و مبشرًا و معلِّمًا حتى لَحِق بالرفيق الأعلى ثم لحقت به ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها، و لم تلبث بعده أشهرًا، و لم يبقَ من أهل بيت رسول الله ? إلا نساؤه؛ اللائي كن وحدهن المطلعات على دقائق حياته في بيته.
فهل يعقل أن يقوم أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي - رضي الله عنهم - أو أي رجل عاقل على سطح هذا الكوكب بسؤال أحدٍ غير نساء النبي ? عن أمور النساء و أحوال بيت رسول الله ?؟
هل يقدر أحد على سطح الأرض أن يُخبر بهذا غيرهن؟ و هل تجد بربك لذلك خيارًا آخر؟
و هل ما قام به عمر و بعض الصحابة - رضي الله عنهم - يدخل تحت عنوان المشورة أم الضرورة لا مناص منها لطلب علم الدين من منابعه؛ التي أمر بها الله سبحانه؟