فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 295

تلاعب طفلًا أو تطعمه أو تنظفه، بل تتقزز من مجرد ذكر ذلك، و تعد الطفل و العناية به و تربيته مضيعة للوقت، و أي وقت، فكل الكائنات الحية تكون مرحلة الطفولة عندها قصيرة إلا الإنسان، فتمر سنتان حتى يتقن المشي، و مثلهما حتى يتقن الكلام، و لا يستطيع الاعتماد كليا على نفسه و الاستغناء عن أبويه إلا بعد عشرة أعوام على أقل تقدير. فترى المرأة الغربية العاملة -إن أنجبت خطأً- ترمي بطفلها إلى امرأة أخرى تقوم بذلك مقابل المال، و عندئذ يتحول الطفل إلى سلعة لكسب الرزق، و تتحول الأمومة إلى مهنة تدر المال، أو ترمي به في مستودعات الأطفال الخيرية، حيث يُربى الأطفال كما تُربى قطعان الماشية!.

يجب التنويه هنا بأننا نتكلم عن معظم نساء الغرب و ليس كلهن، إذ مازالت قلة قليلة منهن يعشن الحياة الطبيعية للإناث، و لو أن الذي ذكرناه قد ألمَّ بكل النساء لما بقيت لمجتمعاتهم باقية، و مع ذلك فإن الفساد حلَّ بالمجتمع كله من جراء عمل المرأة ... و هي عاقبة وخيمة واضحة لكل ذي لب، نعوذ بالله العلي العظيم أن تتردى المسلمات إلى هذا الدرك.

فيا أيتها المؤمنة هل ترغبين أن تصلي إلى هذا الدرك بعد أن أكرمك الله - سبحانه وتعالى - برؤية عاقبة من هجر أحكامه بعينيك، رحمة بك من أن تخوضي ذلك بنفسك.

فلا يمكن للمرأة أن تجمع بين العمل و بين كونها امرأة مسلمة و أخت و ابنة و أم و زوجة صالحة، كما رأينا من تجارب نساء الغرب، فإما هذا و الخراب ثم الجحيم و إما ذاك و العمار ثم النعيم.

فإن أردت أختي المسلمة أن تفعلي ما فعلت نساء الغرب فذلك خيارك، و لكن اعلمي أنه لن تكون العاقبة أقل مما حلّ بهن و بمجتمعاتهن، فهذه سنة الله - سبحانه وتعالى - و لن تجدي لسنة الله تبديلًا، و لن تجدي لسنة الله تحويلًا أبدًا.

و إن أردتِ طاعة ربك ففي هذا الكتاب بحمد الله - سبحانه وتعالى - بما أوردتُ فيه من الآيات ... و الأحاديث بيان للدور الذي أراده الله للمرأة المسلمة؛ الذي به تكون خليفة في الأرض إلى جانب أبيها و أخيها و زوجها و ابنها لعمارتها لا لهدمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت