فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 295

نقيض ما تدل عليه كل ألفاظ الحديث! و كيف جاء بفعل"رُئيت"مبنيًا للمجهول و لم يقل لنا من ذا الذي رأى ذلك!!.

ثم يورد الكاتب حديثًا آخر عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، استدل فيه على أن المرأة في عهد رسول الله ? كانت تحضر حلقات العلم، و تشارك الرجال في التعلم و التعليم و ادعى أنها كانت تتلقى الحديث، و ترويه، و كانت تنشط في السعي إلى ذلك كله كنشاط الرجال تمامًا، و كان ذلك كله يلقى التشجيع و التأييد الكامل من رسول الله ?، حيث قال:

روى مسلم من حديث عامر بن شرحبيل أنه سأل فاطمة بنت قيس، و كانت من المهاجرين الأُول، فقال: حدثيني حديثًا سمعته من رسول الله ? لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال لها: أجل، حدثيني. فقالت له حديثًا طويلًا، وَرَدَ فيه: سمعتُ نداء المنادي ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله ?، فكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلاته، جلس على المنبر و هو يضحك، فقال:"ليلزم كل إنسان مصلاه". ثم قال:"أتدرون لم جمعتكم؟"قالوا: الله و رسوله أعلم. قال:"إني و الله ما جمعتكم لرغبة و لا لرهبة، و لكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا فجاء فبايع و أسلم ... و حدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال, .. إلخ" (صفحة84) .

كالعادة لم يفطن الكاتب إلى نص الحديث، و ما فيه من خصوصية في إرادة رسول الله ? في ذلك اليوم جمع المؤمنين و المؤمنات على الصلاة.

لقد كان الظرف استثنائيًا إذ أرسل الرسول ? مناديًا ينادي"الصلاة جامعة"لأمر هام أراد رسول الله ? أن يطلع عليه المؤمنين جميعًا؛ و لذلك سألهم:"أتدرون لِمَ جمعتكم؟"مما يدل على استثنائية هذا الحدث، و أنه لم يكن أمرًا اعتياديًا، و ليس كما استنتج الكاتب في قوله"تشارك الرجال"و"كنشاط الرجال تمامًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت