فهرس الكتاب
قيام المرأة بالأنشطة العلمية
و الثقافية!
ينتقل الكاتبُ إلى الحديث عن شرعية قيام المرأة بالأنشطة العلمية و الثقافية كتفًا بكتف إلى جانب الرجل، و يتصيد لذلك كما عودنا أدلة كما تحلو له.
يمكننا أن نُسمِّي ما قام به الكاتب هنا"اختراعًا"و لا أجد صفة أنسب و أكثر دقة في وصف ما جاء به في هذا البحث حيث قال:
"فقد رُئيت المرأة و هي تسابق الرجال إلى حلقات العلم، و رئيت و هي تجلس مجالس التحديث و التعليم و الإرشاد، طوال عهد رسول الله ? روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ? فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال:"اجتمعن في يوم كذا و كذا في مكان كذا و كذا"فاجتمعن فأتى إليهن رسول الله ? فعلمهن مما علمه الله." (صفحة 83) .
إن أول ما يستنتجه المتدبر لهذا الحديث أن رسول الله ? كان قد قصر مجلسه ... و حديثه على الرجال فقط دون النساء، و هذا ما أثار غَيْرة النساء على تعلم دينهن و الدليل على ذلك هو قول الصحابية نفسها:"ذهب الرجال بحديثك"، إذ كيف يذهب الرجال بحديث رسول الله ? و النساء يسابقن الرجال إلى حلقات العلم (كما زعم الكاتب) ؟!.
و نستنتج ثانيًا أن النساء لم يكنَّ يشاركن الرجال في المجلس مع رسول الله ? ... و الدليل هو قولها:"فاجعل لنا من نفسك يومًا". فالصحابية كانت تعي و تفهم تمامًا عن ربها و رسول ربها مهمتها كامرأة، و ضرورة تحصُّنها بالستر، فلم تطلب من رسول الله ? الإذن بحضور مجلسه بين الرجال، بل أحسنت الطلب في سؤالها مجلسًا مقصورًا على النساء.
و يستنتج المؤمن المتدبر للحديث أيضًا أن الصحابية -رضي الله عنها- التي تعلم علم يقين مهمتها في هذا الوجود، و تعلم ماذا يحق لها أن تطلب من رسول ربها دون شطط، لم تطلب منه ? أن يجعل للنساء أيامًا مثل الرجال، كما لم تطلب منه ? أن يجمع النساء و الرجال في مجلسه، بل نراها قد طلبت يومًا أو مجلسًا واحدًا و إن الرسول ? لم يجعل لهن إلا هذا اليوم، و هذا واضحٌ في قول الصحابي أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -"فاجتَمعن، فأتى إليهن رسول الله ? فعلمهنّ مما علمه الله"، أي أن الرسول لم يجعل لهن إلا مجلسًا واحدًا بعينه، و لو كان لهذا المجلس تكرارًا (كما توهّم الكاتب) لكان قوله - رضي الله عنه:"فكُنَّ يجتمعنَ فيأتي إليهن رسول الله ? فيعلمهنّ مما علمه الله - سبحانه وتعالى -"بصيغة الفعل المضارع الذي يفيد الاستمرار و التكرار، و لكنه كان يومًا واحدًا و مجلسًا واحدًا.
و نستنتج من قول الرسول ? لها"اجتمعن في يوم كذا و كذا في مكان كذا و كذا"أنه ? كان حريصًا كل الحرص على فصل مجلس الرجال عن مجلس النساء، و لم يقل لها تعالي مع زوجك أو أخيك إلى مجلس الرجال، كما توهَّم الكاتب!.
إن النتائج التي توصل إليها الكاتب بفهمه الخاطئ لهذا الحديث، برهان واضح على المنهج الذي اتخذه في كل كتابه في الاستنتاج اللامنطقي، و اختراع الأدلة، و كأنه يضع نصب عينيه الذي يريد، ثم يأتي بأي حديث فيه لفظ امرأة و كفى، فيشرح ... و يفيض، و يزيد ما يريد، لا اعتمادًا على نص الحديث، بل على ما يريد هو أن يحمّل الحديث من معانٍ.
و قد عجز الكاتب عن إيراد دليل واحد يثبت به مسابقة النساء للرجال في حلقات العلم، و لكنه مع ذلك أثبت في كتابه قوله:"رُئيت المرأة و هي تسابق الرجال إلى حلقات العلم"، دون رويّة في الفهم عن الله - سبحانه وتعالى -. و سبحان الله! كيف فهم الكاتب من الحديث