فهرس الكتاب
كلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له
منذ عقود خَلَتْ كانت المرأة في معظم بقاع الأرض ملتزمة فطريًا بمهمتها، تربي أطفالها، و تحفظ بيتها و أسرتها، إذ كانت أكثر الأعمال تعتمد على القوة العضلية؛ إذ لم يكن عصر الآلات قد أطل. إلى أن ثارت الصناعة، و أصبحت الآلات تقوم مقام العضلات، فرأى اللاهثون وراء الربح السهل في النساء ضالتهم، فحرَّضوهن على العمل في مصانعهم بأجر يبلغ نصف أجر الرجل تقريبًا. و بدهاء و غدر زهَّدوهن في أشرف عمل كن يقمن به بفطرتهن ليخرجوهن إلى مصانعهم، و ليستبدلوا بهن الرجال، موفرين بذلك جزءًا كبيرًا من الأجر الذي كانوا يدفعونه للرجل؛ ليرضوا طاغوت المال في نفوسهم، و ليحققوا شهواتهم في المكاسب المادية، و ليكن الطوفان من بعدهم! و قد كان.
عندما خرجت المرأة من بيتها، و زُجّ بها في غمار العمل و الشقاء، و ملأ بريق المال كيانها، و ابتعدت عن حياة البيت و الأسرة و العناية بالطفل، فترت عاطفتها ... و ذبلت أنوثتها فأخذت تفكر في متاعب و مشاق الأمومة بعقلها مجردًا عن أي عاطفة أو شعور، و لما قارنت بين أعباء الأمومة و بين الحرية التي ستفقدها لسنوات طوال في الحمل و الإرضاع و الحضانة و التربية، رأت في إنجاب ... و تربية الأطفال عبئًا كبيرًا و قيدًا ثقيلًا يجعل منها حبيسة المنزل معظم وقتها.
أتحمل قيدًا في أحشائها تسعة أشهر؟ ثم تتحمل عبء رضاعته سنة و نصف السنة ثم عبء تربيته و العناية به سني طفولته الطويلة؟ لقد كانت النتيجة الحتمية لهذه الأسئلة أن بدأت النساء بتناول حبوب منع الحمل و استخدام كل وسيلة ممكنة للحيلولة دون تشكل هذا القيد الثقيل في أحشائهن، و حتى إن هي حملت، و تحملت عبء أشهر