فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 295

وسط أولئك الذين يكنُّون لها الحب، بين أبويها و إخوتها، و إن هي تزوجت فعملها و عناؤها في بيتها و مع أطفالها، و لم يطالبها ربها بالعمل بين الغرباء، بل حظر عليها ذلك إلا لضرورة كما سنبرهن لاحقًا. و لهذا كفَّلها أباها أو أخاها أو زوجها أو ابنها ثم عمها ثم ولي أمر المسلمين، و إن فقدت هؤلاء كلهم جعل الإسلام كفالتها على المجتمع الإيماني، و من جهة أخرى لم يُكلِّفها إعالة أحد من ابن أو بنت أو أب أو أخت، صيانة لها من الخوض في غمار الشقاء و مشاق الكسب، و قصرًا لها على المهمة العظيمة التي خُلقت لها حتى تؤديها دون أدنى تقصير.

عندما ادعى المشركون أن ملائكة الله - سبحانه وتعالى - إناث، كان رد الله - سبحانه وتعالى - داحضًا لهم، حيث بيَّن لهم أنه خلق الإناث على صفات لا تقوى بها على القيام بمهام الملائكة ... الكرام؛ لأنهن يهوين الزينة و الدلال، و لا يقوين على الخصام، و لا يصمدن فيه فضلًا عن الصراع أو القتال. و إن للملائكة مهام لا يقوى عليها أقوى الرجال كقبض الأرواح أو إنزال العذاب بالمكذبين، أو تدمير القرى، و ما إلى ذلك. فكان هذا الرد كافيًا من الله - سبحانه وتعالى - لرد دعوى المشركين في جعل الملائكة إناثًا.

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ

* أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ

(الزخرف: 17 - 18)

و للسبب ذاته لم يرسل الله - سبحانه وتعالى - رسولًا و لا نبيًا إلا رجلًا؛ لأن الأنثى لا يمكن لها بأي حال أن تقوم بمهمة الرسول أو النبي.

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ}

(يوسف: 108 - 109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت