فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 295

فالرسول هو الذي يتلقى الوحي عن ربه، ثم يبلغه قومه، فهو مأمور بأن يدعو قومه جميعًا، و يحاورهم، و يصبر على أذاهم، و لا يخفى على عاقل ما في ذلك من اختلاط بالناس برهم و فاجرهم، حتى إذا آمن به من آمن، و كفر به من كفر، أمره ربه بأن يدافع عن دينه و يحارب كل من يصد عنه، و لذلك جاء أمر الله - سبحانه وتعالى - للنساء:

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}

(الأحزاب:33)

و لو عَلِمَتْ النساء معنى و هدف الوقر [1] في البيوت و عدم التبرج [2] لأدركن أن الله - سبحانه وتعالى - قد حفظهن من التعرض لما من شأنه أن يثير عواطفهن، و يؤذي مشاعرهن فينعكس ذلك سلبًا على أداء مهمتهن التي خلقن لها، كما أقصاهن - سبحانه وتعالى - بذلك عن أن يثرن مشاعر و شهوات الرجال؛ الذين خلقهم لمهمة الشقاء و العمل.

إنما كلف الله - سبحانه وتعالى - الأنثى بمهمة عظيمة هي بناء الطفل ذكرًا و أنثى، و ترك للذكر المهمة الأقل شأنًا، وهي الكدح و الشقاء في الجمادات لكسب الرزق، و استخراجه من الكون؛ الذي جعله الله خادمًا له للإنفاق على الأسرة.

و نقول جدلًا عن مهمة الذكر: إنها مهمة أدنى من مهمة الأنثى؛ لأن غاية ما يقوم به الذكر العمل و الكدح في الجمادات، كأن يبني و يصنع و يخترع و يكتشف، و ما تتخيل بعد هذا من إنجازات، بينما تصنع الأنثى الملتزمة بشرع الله - سبحانه وتعالى - ذكرًا سويًا يقوم بذلك كله، و فوق هذا تصنع أنثى مثلها تصنع ذكرًا و أنثى سويين.

هذه الأدوار قد وزعها الله - سبحانه وتعالى - على الذكر و الأنثى، كل بحسب صفاته التي أودعها فيه تقديرًا منه و حكمة، حتى يكونا وحدة متكاملة تقوم بإعمار هذا الكون، و لو تطابقت

(1) 1 - قَرّ يَقِرّ قِرّ أواِقْرِرْ قَرَارًا وقُرُورًا:- بالمكان: أقام فيه؛ قررنا أخيرًا في بلدنا وتوقَّفنا عن السفر.-: سكن واطمأن.- قَرًّا: برد؛ قرّ الماءُ/ قرّ قرارُهم على كذا، أي ثبت عليه. -القاموس المحيط-.

(2) - 2بُرْج: الحصن، و التبرج هو: الخروج من الحصن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت