فهرس الكتاب
و نقول: إن افتراض التماثل في العبودية لله صحيح، فكل خلق الله هم عبيده شاؤوا أو أبوا، إلا أن الكاتب ضل في النتيجة التي رآها حتمية لهذه الفرضية.
و إني لأظن الكاتب قد وضع النتيجة التي يريد أن يوصلنا لها نصب عينيه قبل أن يبدأ بكتابة كتابه هذا، ثم أخذ يبحث لها عن أدلة و براهين من هنا و هناك، و لما كانت النتيجة التي أرادها باطلة جاءت أدلته و براهينه باطلة و متناقضة كما سنرى إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.
نقول للكاتب: أليس الجن يشتركون مع الرجال و النساء من بني البشر في صفة العبودية و المملوكية لله عز و جل؟، ألم تقرأ قول الحق - سبحانه وتعالى -؟
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا}
(الجن: 1 - 4)
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(الذاريات:55 - 56)
من الآيات الكريمات نجد -دون أدنى شك- أن الجن و الإنس من ذكور و إناث كلهم أجمعون عباد مملوكون لله - سبحانه وتعالى - خلقهم لعبادته.
فنتيجة للنتيجة التي ارتآها الكاتب يكون شرع الله - سبحانه وتعالى - و تكاليفه لعباده من الجن هي نفسها التي كلف الله - سبحانه وتعالى - بها إماءه من النساء! و هذا محال و لا حاجة لبرهانه.
و لعل الكاتب نسي أن الملائكة الكرام هم أيضًا من خلق الله - سبحانه وتعالى - و من عباده الذين لا يستكبرون عن عبادته و اقرأ إن شئت قول الحق:
{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ}
(الزخرف:19)