فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 295

فهل يرى الكاتب أيضًا أن النتيجة التي تتفرع عن العبودية و المملوكية لله عزَّ و جلَّ تتمثل في أن الواجبات التي كلف الله بها عباده الرجال هي نفسها التي كلف بها إماءه النساء، و هي نفسها التي كلف الله بها عباده من الجن، و هي نفسها التي كلف الله بها عباده من الملائكة، و هي نفسها التي كلف الله بها الدواب و الشجر و الجماد ... و كل ما خلق في السموات و الأرض و ما بينهن؟!.

لقد وهم الكاتب في نظريته و فيما استنتج، و لقد كان ذلك الوهم في أوائل صفحات كتابه، بل كان في الفكرة الأساسية و الجوهرية التي بنى عليها جل النتائج التي روجها في كتابه، فجاءت النتائج أو الأحكام التي أراد أن يوصل الناس إليها مماثلة لما استند إليه من الخطأ و الوهم.

فما أبعد مهام البشر عن مهام الملائكة، و تكاليف البشر عن تكاليف الملائكة ... و واجبات البشر عن واجبات الملائكة، و كذلك الجن و الدواب و الشجر و ما لا تعلمون، حقًا لقد اشترك هؤلاء جميعًا في العبودية لله عز و جل، و لكنهم لم يشتركوا في التكاليف و المهمات و الواجبات و لا في الحقوق.

فالله - سبحانه وتعالى - خلق لكل منهاجًا و مهمة تناسب مادة خلقه التي خلق منها، و تناسب الحكمة التي أراد الله - سبحانه وتعالى - من خلق كل نوع و جنس، بحيث تحقق بمجموعها التكامل لا التماثل، و هو العليم الحكيم.

{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}

(طه:48 - 50)

{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}

(الفرقان:2)

و نقول أخيرًا: لو أن الكاتب تدبّر كتاب الله - سبحانه وتعالى - التدبّر الأمثل، لفطِن إلى أنّ كلّ ما ذكره في كتابه من محاولة للمساواة بين الذكر و الأنثى، كان بعيدًا كلّ البعد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت