فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 295

"كما أن تساوي الرجل مع المرأة في صفة العبودية لله استوجب تساويهما في الواجبات كما رأينا، فإن تساوي الرجل مع المرأة في الإنسانية يستوجب تساويهما أيضًا في الحقوق." (صفحة 25) .

كلامٌ لا يرضى به عاقل، و لم يتنزل به شرع، و لا يؤيده عرف. و لننظر إلى كتاب الله عزَّ و جلَّ لنرى كيف فرق بين الذكر و الأنثى في المهمات و الواجبات، و كيف جعل لكل منهما دورًا يختلف عن الآخر و يكمله دون تعارض أو أفضلية لأي من الدورين على الآخر، و لنقرأ قول الحق - سبحانه وتعالى:

{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

(البقرة:228)

و قوله:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}

(النساء:34)

نعم لقد تساوى الرجل و المرأة في صفة العبودية لله - سبحانه وتعالى -، و لكن هذا لا يستدعي أبدًا تساويهما في الحقوق و الواجبات، فمن صريح الآيات نعلم أن للرجال على النساء درجة و أن الله قد فضل الرجال على النساء في صفات و فضل النساء على الرجال في صفات أخرى، و بالتالي فإن شرع الله - سبحانه وتعالى - و حكمته تقتضي أن يكلف كلًا من الرجل و المرأة بما يناسب صفاته أو صفاتها، حتى يحققا التكامل في هذه الحياة ... و لو تطابقت المهام و الواجبات لما كان أحدهما محتاجًا للآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت