فهرس الكتاب
و يبيِّن الله - سبحانه وتعالى - لعباده كيف يجب على المضطر ألا يستسلم للضرورة و يركن إليها أو يجعل منها شرعًا جديدًا ناسيًا الحكم الأصيل، بل عليه أن يُعْمِلَ عقله في اغتنام الفرص؛ التي تخرجه من الظرف الذي ألجأته إليه الضرورة، فلم تتخذ أي من الأنثيين من هذه الحال الطارئة عذرًا لكي تخرج من مسكنها و تعمل كالرجال و بين الرجال، و تتخذ من الرعي مهنة لها، فهاهما تتجنبان الاختلاط بالرجال مهما كلفهما ذلك من عناء و وقت و جهد، و كانتا في الوقت ذاته تحنَّان للعودة إلى فطرتهما ... و إلى المهمة الأصيلة التي خُلقت المرأة من أجلها، و الدور الذي رسمه الخالق لها فما كان من إحداهما بعد أن رأتْ من موسى عليه السلام ما رأت إلا أن أبرقت في بالها بارقة الخلاص من هذا الخطب، فقالت لأبيها:"يا أبت استأجره"، لقد رأت في هذا الرجل القوي الأمين من يعيدها و أختها إلى مكانهما في الالتزام بأمر الله - سبحانه وتعالى - إلى المهمة التي حددها الله لهما، ففعلت، و لم تُفَوِّتِ الفرصة.
هكذا يعلمنا الله - سبحانه وتعالى - شروط الضرورة في قيام الأنثى بدور الذكر، و يعلمنا كيف يجب على المرأة إن اضطرت أن تأخذ الضرورة بقدرها دون تفريط أو طغيان، و يعلمها أن تبحث عن السبل و الفرص المتاحة للتخلص من إِصْرِ هذه الضرورة و العودة إلى جادة الصواب، و يُعلّم المؤمنين في المجتمع كيف يَهبُّون لنجدتها مما يهدد فطرتها و نقاء المجتمع.
فهل من مؤمن بعد هذا يجادل في مهمة كل من الذكر و الأنثى؟ و هل يجادل مؤمن بعد هذا في مسألة عمل المرأة؟
و لو شرع الله - سبحانه وتعالى - للمرأة التشبه بالرجال في الكدح لطلب الرزق في ظرف من الظروف القاهرة؛ لشرع ذلك للأرملة التي مات زوجها فلم يبقَ لها معيل من بعده ... و لكن هيهات .. و إليك حُكْم الله سبحانه في هذا الظرف الطارئ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ?:"كَافِلُ الْيَتِيمِ، لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنّةِ"وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسّبّابَةِ وَالْوُسْطَىَ"."
رواه مسلم و مالك