فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 295

فهذه التحتية ليست من قبيل التفضيل و التعظيم، بل هي من قبيل التنظيم و توزيع المسؤوليات.

ففي أمورنا الدنيوية جعلنا لكل مصلحة مديرًا يوجِّه أمورها، و تحته نائب عنه ... و تحت النائب رؤساء للأقسام، و تحتهم موظفون و هكذا .. . و لا ينتظم حال أي مصلحة من المصالح إلا بهذا الترتيب في كل الأرض بطولها و عرضها. و لكن المدير و النائب و رؤوساء الأقسام كلهم خاضعون لقانون المصلحة العامة، و يعاقب مسيئهم مهما علت رتبته، و يكافأ محسنهم مهما انخفضت به الدرجات، و المقياس هو إتقان أحدهم للعمل الموكل إليه المناسب لمؤهلاته و مواهبه، و لا نسمح أن يقوم أحدهم بعمل الآخر بأي شكل.

ففي الأسرة المسلمة على الأبناء جميعًا طاعة الوالدين منذ الطفولة و حتى الوفاة ... و لا تنفك هذه الطاعة عنهم، و على الزوجة طاعة زوجها، و لا تنفك هذه الطاعة عنها، و ليس هذا مغنمًا للرجل و لا مغرمًا للزوجة و الأبناء، بل هو من قبيل الحكمة في توزيع الأدوار، و لا بد من قائد واحد لكل سفينة.

فجعل الله - سبحانه وتعالى - إدارة أمر الأسرة للرجل، و جعل المرأة تحته، و ألزمها طاعته ... و جعل الأولاد تحت الأم و ألزمهم طاعتها، و جعلهم جميعًا خاضعين لحكمه ... و لقانونه - سبحانه وتعالى - في قوله:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ ... خَبِيرٌ

(الحجرات:13)

فإذا أخطأ الرجل، و خرج عن الالتزام بقانون الله - سبحانه وتعالى - الذي يخضع له الجميع تسقط في حقه طاعة أسرته، لأن القانون الإلهي الذي أعطاه هذه الدرجة ينزعها منه، ثم يخلع عنه الطاعة الواجبة له ممن تحته من زوجة و أولاد في حال خروجه عن قانون ربه إذ:

"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت