فهرس الكتاب
نظر المرأة إلى الرجل
لمْ ينسَ الله عز و جل النساء من المساهمة في طهارة المجتمع الإيماني، بل قد حَمَّلهُن الجزء الأعظم منها، فأمرهن في الآيات الكريمات السابقات بأن يغضضن من أبصارهن تمامًا كما أمر الرجال.
و بين الرسول الكريم ? ضرورة غض المرأة بصرها عن الرجال فقال:
عن أم سلمة أنها كانت عند النبي ? وميمونة فقالت: بينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه فقال رسول الله ?:"احتجبا عنه"فقالت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال:"أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟!".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي
فبما أن الرجال و النساء اشتركن في الشهوة التي أودعها الله - سبحانه وتعالى - فيهم لضرورة استمرار الحياة، فإنه شرع لهم معًا ما يرحمهم من التعرض لما يخرج بهذه الشهوة عن الإطار الطاهر الذي وضعه لإنشاء المجتمع الإيماني.
و غض البصر هو كما رأينا سد لأول منافذ الشيطان الرجيم على بني آدم، فإذا غض الإنسان بصره حفظ نفسه من وساوس الشيطان في التفكير بارتكاب ما حرم الله - سبحانه وتعالى -، فمن لا يرى بعينه لا يمكن أن يجد في قلبه، أو ينشغل فكره بما يرى و لم تثر شهوته، فيحفظ بذلك فكره و جهده، و يصرفهما في التزام أمر الله - سبحانه وتعالى - و العمل النافع.
يقول الكاتب في كتابه في بيان الشرط الذي وضعه لعمل المرأة، و سماه سلم الأولويات:
"و ليكن معلومًا أن هذا التيسير الذي حققه الشارع أمام المرأة، بين يدي اتباعها لما يقتضيه سلم الأولويات .. ."
و على سبيل المثال فإن الزوجين إذا اقتنعا بأن الوظائف البيتية أقل من أن تملك على الزوجة كامل وقتها، فلا مانع شرعًا من أن تنفق فضول وقتها في أي عمل صالح