فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 295

نظر المرأة إلى الرجل

لمْ ينسَ الله عز و جل النساء من المساهمة في طهارة المجتمع الإيماني، بل قد حَمَّلهُن الجزء الأعظم منها، فأمرهن في الآيات الكريمات السابقات بأن يغضضن من أبصارهن تمامًا كما أمر الرجال.

و بين الرسول الكريم ? ضرورة غض المرأة بصرها عن الرجال فقال:

عن أم سلمة أنها كانت عند النبي ? وميمونة فقالت: بينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه فقال رسول الله ?:"احتجبا عنه"فقالت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال:"أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟!".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي

فبما أن الرجال و النساء اشتركن في الشهوة التي أودعها الله - سبحانه وتعالى - فيهم لضرورة استمرار الحياة، فإنه شرع لهم معًا ما يرحمهم من التعرض لما يخرج بهذه الشهوة عن الإطار الطاهر الذي وضعه لإنشاء المجتمع الإيماني.

و غض البصر هو كما رأينا سد لأول منافذ الشيطان الرجيم على بني آدم، فإذا غض الإنسان بصره حفظ نفسه من وساوس الشيطان في التفكير بارتكاب ما حرم الله - سبحانه وتعالى -، فمن لا يرى بعينه لا يمكن أن يجد في قلبه، أو ينشغل فكره بما يرى و لم تثر شهوته، فيحفظ بذلك فكره و جهده، و يصرفهما في التزام أمر الله - سبحانه وتعالى - و العمل النافع.

يقول الكاتب في كتابه في بيان الشرط الذي وضعه لعمل المرأة، و سماه سلم الأولويات:

"و ليكن معلومًا أن هذا التيسير الذي حققه الشارع أمام المرأة، بين يدي اتباعها لما يقتضيه سلم الأولويات .. ."

و على سبيل المثال فإن الزوجين إذا اقتنعا بأن الوظائف البيتية أقل من أن تملك على الزوجة كامل وقتها، فلا مانع شرعًا من أن تنفق فضول وقتها في أي عمل صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت