فهرس الكتاب
"و قد تبين أيضًا أن شرعة الحجاب لا تهدف إلى خلق الفضيلة في كيان الفتاة .."
و لكنه شرع حماية لنفوس الرجال الناظرين إليها لئلا تستثيرها الغرائز، فتحجبهم عن عقلانية المرأة، و عن جهودها معهم في الفكر و العلم و البناء، و لكي لا يتيهوا عن مستوى أدبها و شعرها، منحطين إلى ما قد رأوه بأعين غرائزهم، من جمال شعرها و المثير من زينتها." (صفحة 172) ."
سبحان الله! كيف أسقط دعواه هذه بلسانه و قلمه، فناقض نفسه بنفسه عندما أقر بأنَّ وجه المرأة سبب من أسباب الفتنة!.
و نقول نحن للكاتب: إن جمال شعر المرأة لا يعني شيئًا، و لا قيمة جمالية له دون الوجه و الرأس الذي يحمله، و إن كل مفاتن المرأة تكاد لا تعني شيئًا في الفتنة دون هذا الوجه، الذي اعتبر الكاتب تغطيته ابتداعًا و تزيدًا في دين الله - سبحانه وتعالى -!.
و من آراء الكاتب التي يستحيل تطبيقها، أن على المرأة أن تنظر في عيون كل من ينظر إليها من الرجال، و من ثم تقوم بقراءة نظراتهم و تحليلها، فإن وجدت فيهم من ينظر إليها بعين الافتتان فعليها أن تقوم بصده.
و مع ذلك لم يبين لنا الكاتب الطريقة التي تقوم بها المرأة بصد المفتونين من الرجال، فهل تصرخ بهم محذرة؟ أم تهددهم بالضرب؟ أم تشير لهم أن كفى؟ أم تومئ إليهم بعينيها؟
ثم إن لم يستحِ أولئك المفتونون، فيرى الكاتب أن عليها أن تحجب وجهها، و لكن كيف؟ و هو يدعي أن تغطية الوجه من الابتداع و التزيّد!!، و يقف الكاتب عند هذا الحد من اقتراح الحلول، و لا يبيّن لنا الطريقة، و لكنه يعلم أنه ثمة طريقة ما لذلك و قد ضنَّ على المؤمنات بها فلم يدلهن عليها!.
ففي اعتقاد الكاتب أن تغطية المرأة لوجهها أمر غير حضاري، إذ أنّ قطعة القماش التي تغطي الوجه، و التي لا تزيد مساحتها عن بضعة سنتمترات مربعة، و لا يزيد وزنها عن بضغ غرامات، تشكل عائقا كبيرًا لأي نوع من أنواع النشاط، و تحجب