فهرس الكتاب
إطباق فمها و عدم الانفعال بما يدور حولها. و لكن الكاتب لا يعجبه هذا، و يرى في تغطية وجه المرأة رأيًا آخر إذ يقول:
"أما ما زاد عن ذلك من قيود الاحتجاب عن المجتمع، أو إخفاء الجسم كله من الفرق إلى القدم في أردية تعوق النشاط، و تحجب الرؤية، و تثقل الحركة، فسواء دخل في مجال الحيطة و الورع، أو تم الأمر به، و التداعي إليه بدافع التزيد و الابتداع فهيهات أن تكون مبادئ الشرعة الإسلامية هي المسؤولة عنه أو المتحملة لنتائجه. و على كل فليس هذا هو الوضع الذي ينهض عليه الواقع العملي عادة للمجتمعات الإسلامية." (صفحة 165) .
فالكاتب لا يرضى بأن تغطي المرأة وجهها، لأنه يرى أن فتنة الرجال تكون في كل شيء منها إلا وجهها، فهو يرى أن الفتنة تبدأ من كشف الشعر و تنسيقه حيث قال:
"إن ما يدخل في معنى إبراز المفاتن أمر نسبي و له درجات متفاوتة، تبدأ بكشف الشعر و تنسيقه، ثم يمكن أن يمتد ذلك و يتسع إلى النهاية." (صفحة 158) .
إن الكاتب يتفق معنا بأن الجمال نسبي، و لكنه تارة يرى وجه المرأة مبعث فتنة للرجال، ... و تارة ينفي ذلك مناقضًا نفسه:
"إن المسألة تظل نسبية، و ذلك لأن طبائع الرجال مختلفة، و ظروفهم التي تبعث على التأثر و عدمه متنوعة." (صفحة 159) .
و بعد عدة صفحات أيضًا عندما يقول:
"هذا مع العلم بأن المرأة إذا علمت أن في الرجال من ينظرون إلى وجهها بسائق تمتع و افتتان، و لا ينقادون لما أمر الله به من غض البصر، فإن واجبها أن تصدهم عن الاسترسال في نظراتهم المحرمة، فإن لم تتمكن من ذلك فإن عليها -فيما ذهب إليه كثير من الفقهاء- أن تحجب وجهها بطريقة ما." (صفحة 165) .
هنا يعترف الكاتب أن إبراز المفاتن لا يبدأ بكشف الشعر و تنسيقه فقط، بل يبدأ قبل هذا بالنظر إلى الوجه، رغم أنه كان قد سَلَّمَ مُسبقًا بأن الحكمة من الحجاب الشرعي (الذي لايغطي الوجه) هي حماية نفوس الرجال الناظرين عندما قال: