الصفحة 15 من 16

المتواصل، ومحاولة تقويضه من الداخل، والتركيز على ضرب مفاصل قوته الاقتصادية والعسكرية، واستهداف قياداته ورؤوسه.

وها نحن نرى نتائج هذه الاستراتيجية الجديدة من الآن، حيث يتواجد العدو في مآزق سياسية واقتصادية خانقة، لم يكن ينتظرها ولا أعدَّ لها حلولًا. أما في السنوات وربما الشهور المقبلة فستكون الحالة أعقد وأدهى وأمر، مما سيسمح للمجاهدين بأخذ مواقع متقدمة في حلبة الصراع، وزمام المبادرة أكثر في إعادة قيادة هذه البشرية التائهة من جديد. هذا وعد من الله سيتحقق لا محالة، وليس مجرد حلم سياسي لتسلية النفوس.

مما تقدم، يظهر لنا جليًا أن هذه الحرب الصليبية الجديدة تميزت بكثير من الإصرار والتركيز على إبادتنا، وكأنها فرصتهم الأخيرة لفعل ذلك، ذلك أنهم أحسوا- أكثر من أي وقت مضى - بأن هذه الجماعات المجاهدة (وعلى رأسها تنظيم قاعدة الجهاد) ، قد تمكنت من فهم طبيعة كيان العدو، والاطلاع على حقيقته وبالتالي كشف مواطن ضعفه، بالرغم من ادعائه عكس ذلك. مما سيسهل على المجاهدين قيادة هذه الحرب في ظروف أسهل وربما بأقل الخسائر الممكنة، بينما يحس العدو أنه سيضطر إلى دفع المزيد من الجهد والأجر للدفاع عن كيانه والمحافظة عليه، بدلًا من التفكير في شن حرب هجومية - كما كان من قبل-. فأقصى ما يصبو إليه العدو هو تفادي ضربات المجاهدين، ومحاولة الإبقاء على الحالة السابقة بدلًا من تضييع كل شيء.

ولكن المجاهدين لهم كلمتهم ورأيهم المخالف، فقد قرروا هم كذلك الانتقال إلى موقع الهجوم، ولكنه هجوم من نوع آخر، لا يمكن للعدو أن يتفاداه باستمرار، مما سيؤدي إلى انقلاب الصورة التي كنا نعرف، والاقتراب أكثر وبخطى واثقة وأكيدة نحو وعد الله تعالى بالنصر والتمكين، على أنقاض هذا الكيان الغاصب، أما بخصوص أذياله وروافده التي تمثلها هذه الأنظمة المرتدة العفنة، فستذوب بأسرع مما نتصور وتنهار ثم تزول، بسبب انقطاع عناصر الحياة عنها.

وما نراه من بطش وأذى من قبل هؤلاء ما هو إلا رد فعل فاشل أبان ضعف هذه الأنظمة وهشاشتها وتناقضاتها الكثيرة مع ما ترفعه من شعارات زائفة، وتكشف عن وجهه الحقيقي لمن تبقى من أبناء الأمة المخدوعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت