فهرس الكتاب
والحاصل أن في النظر في أحداث التاريخ، وتتبع المواقف التي مرت بالمسلمين مع أعدائهم وسيلة من أقوى الوسائل التي تساعد في فقه قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )،وذلك لما في هذه الأحداث والمواقف من الأدلة الجلية على حسن اختيار الله عز وجل لعباده، ورحمته بهم. وقد سبق في المبحث الرابع ذكر بعض الأحداث كغزوة بدر وأحد والحديبية، وكذلك بعض المواقف الفردية والتي تدل على أن المؤمنين قد كرهوا شيئًا في بداية الأمر، ولكن الله سبحانه ـ المحيط بكل شيء ـ قدَّره عليهم، فكان في ذلك الخير والرحمة بعد أن كانوا يظنون أنه شر ومكروه، ولو تابع كلٌ منّا نفسه وتأمل ما مرّ به من مواقف لوجد مصداق هذه السنة واضحًا جليًا، وأن ما اختاره الله سبحانه خير مما اختاره العبد لنفسه.
7ـ دعاء الله عز وجل واللجوء إليه وسؤاله الخيرة في الأمور كلها: وهذه مسك الختام في هذا المبحث. فاللجوء إلى الله عز وجل، وسؤاله الدلالة على مافيه الخير من أنجع الوسائل في فقه هذه السنة، وتذوق طعمها، والتعرف عليها؛ لأن العبد الضعيف القاصر المحدود العلم والإدراك، إذا فوّض الأمر إلى ربه ومولاه الغني الحميد، علام الغيوب، القادر على كل شيء والعالم بكل شيء فإنه بذلك يستريح باله، وينتظر اختيار الله له، ويطمئن بعد ذلك إلى ما دله الله عليه، وكم انتفع بدعاء الاستخارة [1] أناسٌ لجأوا إلى الله عز وجل بصدق فهداهم سبحانه إلى الخير والرحمة، ولمسوا ذلك الخير بعقولهم وأيديهم مما كان له أكبر الأثر في زيادة اليقين والاطمئنان إلى قضاء الله وقدره. ومن الأدعية النافعة في هذا الباب الدعاء الذي رواه عمار بن ياسر رضي الله عنه وفيه (( وأسألك الرضا بعد القضاء ) ) [2] .
المبحث الثامنحال المسلمين اليوم في ضوء هذه السنة
(1) انظر نص الدعاء وتخريجه ص43 .
(2) انظر نص الدعاء وتخريجه ص46 .