فهرس الكتاب
وهذا يوجب له أن يستغفر لمسيئهم، ويعفو عنه ويسامحه، ويغضي عن الاستقصاء في طلب حقه .فهذه الثمار ونحوها متى اجتناها العبد من الذنب فهي علامة كونه رحمة في حقه )) [1] .
6ـ النظر في أحداث التاريخ، والمواقف التي تبرز فيها حكمة الله عز وجل وحسن اختياره:
يقول الله تعالى: (( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) ).
(آل عمران:137 ، 138) .
لقد نزلت هذه الآيات في التعقيب على غزوة أحد، ويرشد الله عز وجل المؤمنين فيها إلى السير في الأرض والنظر في سنن الله عز وجل، وحكمته البالغة، والتي تنص على أن العاقبة للمتقين، وأن عاقبة المكذبين الهلاك والخسران، ولو تسلطوا فترة من الزمن، فإن في هذا التسلط حكمة بالغة لأنه سبحانه يريد الخير بعباده المؤمنين: إما لتمحيصهم وتمييز الخبيث من الطيب من بينهم، أو لتقصيرهم وعصيانهم، فيريد الله عز وجل من الابتلاء والتسليط أن يتوبوا ويغيروا ما بأنفسهم، أو غير ذلك من الحكم والغايات النبيلة الشريفة.
(1) مفتاح دار السعادة: 321 .