فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 350

وهذه سنة الله عز وجل في تمحيص أوليائه، وحتمية الصراع بين الحق والباطل. قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) ) (الأنعام:112) .

فمن هذه الآية نفهم أن هذه العداوة والصراع سنة من سنن الله عز وجل في عباده المؤمنين وله سبحانه الحكمة البالغة في ذلك كما سيتبين فيما بعد، كما نفهم من هذه الآية أن كل هذا الصراع وهذه العداوة تمت بقدر الله سبحانه وبعلمه، والكل في قبضته وتحت قهره، ولو شاء سبحانه ما فعلوا هذا الكيد، وما استطاعوا إليه سبيلًا.

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى عند هذه الآية: (( والمشهد الذي يرسمه القرآن الكريم للمعركة بين شياطين الإنس والجن من ناحية، وكل نبي وأتباعه من ناحية أخرى؛ ومشيئة الله المهيمنة وقدره النافذ من ناحية ثالثة.. هذا المشهد بكل جوانبه جدير بأن نقف أمامه وقفة قصيرة:إنها معركة تتجمع فيها قوى الشر في هذا الكون.. شياطين الإنس والجن.. تتجمع في تعاون وتناسق لإمضاء خطة مقررة.. هي عداء الحق الممثل في رسالات الأنبياء وحربه.. خطة مقررة فيها وسائلها: (( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ... ) )... يمد بعضهم بعضًا بوسائل الخداع والغواية؛ وفي الوقت ذاته يغوي بعضهم بعضًا!وهي ظاهرة ملحوظة في كل تجمع للشر في حرب الحق وأهله.. إن الشياطين يتعاونون فيما بينهم؛ ويعين بعضهم بعضًا على الضلال أيضًا! إنهم لا يهدون بعضهم البعض إلى الحق أبدًا. ولكن يزين بعضهم لبعض عداء الحق وحربه، والمضي في المعركة معه طويلًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت