فهرس الكتاب
ولكن هذا الكيد كله ليس طليقًا..إنه محاط به بمشيئة الله وقدره.. لا يقدر الشياطين على شيء منه إلا بالقدر الذي يشاؤه الله، وينفذه بقدره. ومن هنا يبدو هذا الكيد ـ على ضخامته وتجمع قوى الشر العالمية كلها عليه ـ مقيدًا مغلولًا!إنه لا ينطلق كما يشاء بلا قيد ولا ضابط، ولا يصيب من يشاء بلا معقب ولا مراجع ـ كما يحب الطغاة أن يلقوا في روع من يعبدونهم من البشر، ليعلقوا قلوبهم بمشيئتهم وإرادتهم..كلا!إن إرادتهم مقيدة بمشيئة الله،وقدرتهم محدودة بقدَر الله،وما يضرون أولياء الله بشيء إلا بما أراده الله ـ في حدود الابتلاء ـ ومرد الأمر كله إلى الله )) [1] اهـ.
وقبل الدخول في محاولة التعرف على جوانب الخير والحكمة في الابتلاء والتسليط أود التذكير بما ورد في المبحث الخامس تحت عنوان (تنبيه واحتراس ) من أن الرضا والتسليم بما يقدره الله عز وجل، واليقين برحمته في كل أحكامه؛ لا يعني العجز والتواكل، وترك الفساد يسري في الأمة؛بل الواجب مدافعة أقدار الله بأقداره؛وذلك بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإذا قضى الله عز وجل أمرًا وجب التسليم به، والتفاؤل بالخير والرحمة من ورائه. كما ينبغي للمؤمن أن يسأل ربه العافية من البلاء، فإذا وقع الابتلاء لزم الرضا والتسليم، والوثوق برحمة الله وحكمته.
يقول سيد قطب رحمه الله تعالى في ذلك: (( ومع هذا فإن العبد المؤمن يرجو ألا يتعرض لبلاء الله وامتحانه، ويتطلع إلى عافيته ورحمته. فإذا أصابه بلاء الله بعد هذا صبر له، وهو مدرك لما وراءه من حكمة؛ واستسلم لمشيئة الله واثقًا من حكمته، متطلعًا إلى رحمته وعافيته بعد الابتلاء.
(1) في ظلال القرآن: عند الآية ( 112 ) من سورة الأنعام .