فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 350

وقد روي عن الفضيل العابد أنه كان إذا قرأ هذه الآية ـ:وهي قوله تعالى: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) ) (محمد:31) . بكى وقال: اللَّهم لا تبلنا. فإنك إن بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا، وعذبتنا.. )) [1] ا هـ.

وأسوق الآن بعضًا من جوانب الحكمة والرحمة في الابتلاء وأسأله سبحانه التوفيق والسداد:

أ ـ استخراج عبودية المبتلى لله عز وجل في الضراء وظهور انكساره وافتقاره إلى ربه عز وجل، وفي هذا خير للعبد المبتلى، لتنكشف له نفسه على حقيقتها، ويكمل ما نقص فيها من العبودية لله عز وجل، وفي هذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في تعداده لحكم ابتلاء المؤمنين بتسليط عدوهم عليهم: (( ومنها أنه سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السراء والضراء، وفي حال العافية والبلاء، وفي حال إدالتهم والإدالة عليهم. فلله سبحانه على العباد في كلتا الحالتين عبودية بمقتضى تلك الحال. لا تحصل إلا بها، ولا يستقيم القلب بدونها ) ) [2] اهـ.

وبذلك تتهذب النفوس، وتنتصر على ضعفها وتُنقّى من كل زغل وهوى؛ وفي هذا خيركثير.

(1) في ظلال القرأن: عند الآية ( 31 ) من سورة محمد"بتصرف".

(2) إغاثة اللهفان ( 2 / 190 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت