فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 350

ومن هذه الآية أُخذ عنوان هذا البحث: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ) )لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وفي هذه الآية يذكر الله عز وجل أن من وراء هذا الحدث المؤلم خيرًا ورحمة، وإن كان مؤلمًا للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولعائشة رضي الله عنها، ولآل أبي بكر وللمسلمين بعامة، ومن هذا الخير ما ذكره سيد قطب رحمه الله في تفسيره إذ يقول:

(( ... فهو يكشف عن الكائدين للإسلام في شخص رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وهو يكشف للجماعة المسلمة عن ضرورة تحريم القذف، وأخذ القاذفين بالحد الذي فرضه الله، ويبين مدى الأخطار التي تحيق بالجماعة لو أطلقت فيها الألسنة تقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، فهي عندئذ لا تقف عند حد إنما تمضي صعدًا إلى أشرف المقامات، وتتطاول إلى أعلى الهامات، وتعدم الجماعة كل وقاية،وكل تحرج،وكل حياء ) ) [1] ا هـ.

وذكر الرازي في تفسيره بعض جوانب الخير في هذه القصة عند تفسيره لهذه الآية فقال:

(( ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم تأذى بذلك، وكذلك أبو بكر ومن يتصل به، فإن قيل فمن أي جهة يصير خيرًا لهم مع أنه مضرة في العاجل؟ قلنا لوجوه:

أحدها: بأنهم صبروا على ذلك الغم طلبًا لمرضاة الله تعالى فاستوجبوا به الثواب: وهذه طريقة المؤمنين عند وقوع الظلم بهم.

وثانيها: أنه لولا إظهارهم للإفك كان يجوز أن تبقى التهمة كامنة في صدور البعض، وعند الإظهار انكشف كذب القوم على مر الدهر.

وثالثها: أنه صار خيرًا لهم لما فيه من شرفهم، وبيان فضلهم من حيث نزلت ثمان عشرة آية كل واحدة منها مستقلة ببراءة عائشة، وشهد الله تعالى بكذب القاذفين، ونسبهم إلى الإفك، وأوجب عليهم اللعن والذم، وهذا غاية الشرف والفضل .

(1) في ظلال القرآن: عند الآية ( 11 ) من سورة النور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت